جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي
ليس من الإنصاف أن يقضي الموظف أو العسكري سنوات عمره في خدمة الوطن، ثم يجد أبناءه بعد تقاعده يواجهون أبوابًا موصدة في سوق العمل. فالمتقاعد الذي أفنى شبابه في أداء واجبه، كان يأمل أن يرى أبناءه يحظون بفرصة تحفظ لهم كرامتهم وتمنحهم مستقبلًا أفضل.
وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في أكثر من مناسبة أهمية رعاية رفاق السلاح والوقوف إلى جانبهم، تقديرًا لما قدموه من تضحيات في خدمة الأردن والدفاع عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن الاهتمام بأبناء المتقاعدين العسكريين والمدنيين، وفتح أبواب العمل أمامهم، يُعد امتدادًا لهذا النهج القائم على الوفاء والعرفان لمن خدموا الوطن بإخلاص.
إن التهاون في توظيف أبناء المتقاعدين لا يمس أسرة بعينها، بل يمس شريحة واسعة قدمت الكثير لهذا الوطن. فكثير من هؤلاء الشباب يحملون المؤهلات العلمية والقدرات التي تؤهلهم للعمل، لكنهم يصطدمون بندرة الفرص أو غياب الأولوية، فيزداد الإحباط وتتسع دائرة البطالة.
لسنا نطالب بامتيازات على حساب الآخرين، وإنما نطالب بسياسات عادلة تنصف من خدموا الوطن بإخلاص، وتمنح أبناءهم فرصًا متكافئة قائمة على الكفاءة والاستحقاق، مع مراعاة الظروف الاقتصادية التي تعيشها أسر المتقاعدين.
إن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأبناء المتقاعدين جزء أصيل من هذا الوطن، وهم قادرون على الإسهام في بنائه إذا أُتيحت لهم الفرصة. فدعمهم ليس منّة، بل هو تقدير لمن قدموا أعمارهم في خدمة الأردن، ورسالة وفاء تعكس قيم العدالة والإنصاف التي نعتز بها.
ويبقى الأمل أن تتحول التوجيهات والرؤى الملكية إلى برامج تشغيل حقيقية تلامس حياة أبناء المتقاعدين، ليكونوا شركاء في مسيرة البناء والتنمية، وليبقى الوفاء لرفاق السلاح ولجميع المتقاعدين نهجًا راسخًا في مؤسسات الدولة