اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الحيت تكتب: جلسة في محكمة

الإثنين-2026-10-05 11:27 am
جفرا نيوز -
بقلم: هند الحيت 

عندما تُبتر الكلمات، وتتناثر الحروف غاضبةً في الهواء، وتتساقط النقاط كالأشلاء؛ فاعلم أنه عَظُم البلاء، فما رأيته اليوم تقشعر له القلوب قبل الأبدان. إليكم ما حدث:

جلست عند فضيلة القاضي انتظارًا لجلسة جديدة، لأسقي معلوماتي القانونية بكل ما هو حديث ومفيد، فجاءت امرأة وزوجها وابنتهما، فبدأ عقلي بوضع احتمالات لنوع القضية: أهي نفقة صغيرة أم مشاهدة؟ فتركت فضولي جانبًا لمعرفة ما سيحدث، ولكن نظرات الصغيرة لا تُطمئن، ثمة خوف يسكن لَحاظها الخضراء، فعلمت عمرها تقديرًا لملامحها البريئة بأنها بحدود إحدى عشرة سنة، فأخبرتني عيناها عن ارتباكها، وكأنها تقول لي: لا أريد الذهاب مع أبي.

بدأ القاضي بعمله، وأثناء المحاكمة قام الأب باحتضانها، فرفضته هاربةً إلى والدتها، فبكى الأب، مما أجهش ابنته وأمها بالنواح، فقال الأب: «أمها بتحرضها عليّ»، وقالت الأم: «أبوها بحرضها عليّ».

والصغيرة تبكي بحرقة، وقالت للقاضي: «عمو، ما بدي أروح معه».

ما ذنب طفلة بريئة أن تكون نزهتها المحكمة بدلًا من مدينة الألعاب؟ وما خطيئتها أن تحمل في ثنايا عقلها وقلبها نزاعات محفورة التفاصيل ما بين المكوث مع والدتها أو والدها؟

وفي نهاية المطاف، يُخلق الصغير حاملًا للأمراض النفسية، وهنالك احتمالية، إن كان الصغير ذكرًا، فربما مع ذلك الصراع المعنوي والتشتت الأسري بأن يتماشى وينجرف نحو البلطجية، ونحن كمجتمع بصدد أولئك الأشخاص.

فلو أدركا النواتج المُفعمة بالجَلل المخيف، ما وصل الصغار إلى ذلك المكان.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير