جفرا نيوز -
الاستـاذ الـدكتـور سـعيـد محمـد أبورمـان – جامعة البلقاء التطبيقية
تُعَدّ مؤسسة ولي العهد واحدةً من أبرز المؤسسات الوطنية المعنية ببناء قدرات الشباب الأردني، إذ جاءت ترجمةً لرؤية صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظّم، الذي يؤمن بأن الشباب يشكّلون الركيزة الأساسية في بناء مستقبل الأردن. ومنذ تأسيسها عام 2015، عملت المؤسسة على إلهام الشباب وتوجيههم ليكونوا عناصر فاعلة في مجتمعاتهم، وقادرين على قيادة التغيير الإيجابي والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.
انطلقت مؤسسة ولي العهد من رؤية واضحة تتمثّل في شعار"شباب قادر لأردن طموح"، وهي رؤية تعكس إيمانًا عميقاً بقدرات الشباب الأردني وإمكاناتهم الكبيرة. وتسعى المؤسسة إلى تمكينهم من خلال تزويدهم بالمعرفة والمهارات والخبرات التي تؤهّلهم للانخراط في سوق العمل والمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة. ولا يقتصر دور المؤسسة على تقديم البرامج التدريبية فحسب، بل يمتد ليشمل توفير فرص حقيقية للنمو والتطور، وربط الشباب بالمؤسسات الوطنية والقطاعات المختلفة، مما يجعلها منصّةً حيويةً تجمع بين الطاقات الشابة والفرص المتاحة.
تُجسّد مقولة سمو ولي العهد: "مؤسسة ولي العهد… مسارٌ للفرص، ومنبر الشباب للتطور، تحمل طموحاتهم نحو تحقيق الإنجاز والتميّز" جوهر عمل المؤسسة، إذ تسعى إلى صقل مهارات الشباب وبناء قدراتهم، بما يضمن إعداد جيل واعٍ وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية. ومنذ نشأتها، عملت المؤسسة على ترسيخ مجموعة من القيم الأساسية التي توجه أنشطتها، وهي الشمولية، والابتكار، والمصداقية، والإيجابية. وتسعى من خلال هذه القيم إلى خلق بيئة داعمة ومحفزة للشباب، تشجعهم على الإبداع والتفكير النقدي، وتمكنهم من استثمار طاقاتهم بشكل فعّال. كما حرصت المؤسسة على التوسع في جميع محافظات المملكة وعلى أن تكون برامجها شاملة لجميع فئات الشباب، بما يضمن تكافؤ الفرص وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية لديهم.
تعتمد مؤسسة ولي العهد في عملها على استراتيجية متكاملة ترتكز على ثلاثة مسارات رئيسية، وهي: مسار المشاركة الاقتصادية، ومسار القيادة، ومسار التنمية المجتمعية المستدامة. ففي مسار المشاركة الاقتصادية، تعمل المؤسسة على تأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات والخبرات اللازمة للحصول على فرص عمل تلبي احتياجاتهم، وتمكّنهم من المشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية للمملكة. بينما يركّز مسار القيادة على إعداد قيادات شابة قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية في تنمية المجتمع والسياسة والاقتصاد بشكل فعّال .أما مسار التنمية المجتمعية المستدامة، فيهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية لدى الشباب، وتوفير فرص تطوّعية تُناسب اهتماماتهم، والإسهام في ترسيخ ثقافة العطاء والعمل الجماعي نحو القضايا الوطنية.
ومن خلال هذه المسارات، تشرف المؤسسة على تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات التي تغطي مختلف القطاعات، حيث تجاوز عدد برامجها 14 برنامجاً، موزعة على أكثر من 26 موقعاً في أنحاء المملكة. وقد تمكنت المؤسسة من الوصول إلى ما يزيد عن 2.2 مليون شاب وشابة، وهو إنجاز يعكس حجم تأثيرها وانتشارها الواسع، ويؤكد نجاحها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
ختامًا، تُمثّل مؤسسة ولي العهد نموذجًا وطنيًا رائدًا في مجال العمل الشبابي، إذ تمكنت بنجاح من وضع الشباب في صلب العملية التنموية، فضلًا عن توفير الأدوات والفرص اللازمة لتحقيق طموحاتهم. ومع استمرار جهودها وتوسّع برامجها، تواصل المؤسسة أداء دورها في إعداد جيلٍ قادرٍ على الإبداع والإنجاز، بما يسهم في تحقيق رؤية الأردن المستقبلية، ويعزّز مكانته بوصفه دولةً طموحةً يقودها شبابٌ واعٍ ومؤهّل.