النسخة الكاملة

مرحلة استثنائيّة

الأحد-2026-04-05 09:49 am
جفرا نيوز -
أ. د. صلاح العبادي

دخلت الحرب الامريكيّة الإسرائيليّة الإيرانيّة أسبوعها السادس على التوالي، وفي يومها السابع والثلاثين، وآثارها الاقتصاديّة تخيّم على منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره.

وتصاعد حدة تبعات هذهِ الحرب، في وقت تشير أحدث استطلاعات الرّاي في الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى انقسامات داخل المعسكر المؤيد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب جرّاء الحرب بإيران.

الاستطلاع الذي أجرته الأسوشيتد برس يقول: إنّ ستة من كل عشرة أميركيين يرون أنّ التدخل العسكري الأميركي في إيران قد تجاوز الحد، وهو ما يمكن أن يعبّر عن الانشقاقات التي نرى أحدها يبرز تلو الآخر، في صفوف المعسكر المؤيد للرئيس ترامب، عدا عن الحيرة التي عبّر عنها بعض المرشحين الجمهوريين في الانتخابات النصفيّة المقبلة، والتي تعتبر مختبرًا حساسًا لمدى أداء الرئيس الأميريكي خلال فترة ولايته، وهي تعد مؤشرًا لمدى نجاح هذا المعسكر من عدمه في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة.

كما أنّ المظاهرات الحاشدة التي انطلقت في الأسبوع الماضي في عدة ولايات أميريكيّة والتي جاءت للتعبير عن رفض هذهِ الحرب؛ هو ما يشير إلى أنّ المشهد يزداد تعقيدًا على المستوى الداخلي الأميريكي، في وقت يتلاشى الوقت؛ الأمر الذي لا يمكن أن يخدم الرئيس ترامب نظرًا لاقتراب موعد الانتخابات النصفيّة المقبلة، في وقت يتعقد فيه مسار الحرب.

من يتابع الإعلام الأميريكي وتحديدًا الوسائل التابعة للحزب الجمهوري يلاحظ أنّ بعضها غدت تنشر الكثير من الأخبار التي تشير إلى سقوط مدنيين في إيران، رغم الانتقادات التي توجهها الإدارة الأميركيّة إلى الصحافة الأميركيّة.

حتى أنّ الوسائل الإعلاميّة التي تعد يمينيّة ومؤيّدة للحزب الجمهوري ولمعسكر الرئيس ترامب، فهي تنشر بعض الأخبار التي تشير إلى وجود إخفاقات خلال هذهِ الحرب، على الرغم أنّ الصورة تبدو مختلفة إلى حدٍ كبير عما ينشر ويبث في الصحف الأميركيّة الأخرى.

دخول الحرب في أسبوعها السادس، وتعنّت الجانب الإيراني بمواقفه، واستهدافه المستمر لأمن واستقرار وسيادة الدول العربيّة بشكل مباشر، أو غير مباشر من خلال أذرعه ووكلائه في المنطقة، مؤشر لا يخدم فكرة الحرب برمتها، وإن أدت إلى تدمير مواقع إيرانيّة إستراتيجيّة عسكريّة، متعلقة في المنشآت النوويّة أو الصناعات المتعلقة فيها، إضافة إلى الصواريخ البالستيّة، وأضعفت قدراته إلى حدٍ كبير.

مصلحة واشنطن وطهران اليوم إبرام اتفاق شامل ينهي الحرب، بما يضمن التزام طهران باحترام سيادة دول الجوار والدول التى جرى استهدافها بما يضمن أمنها واستقرارها، وتفكيك أذرع ووكلاء إيران في المنطقة.

مما لا شك به أنّ روسيا وهي الدولة الحليفة لإيران مستفيدة من هذهِ الحرب التي مكّنتها بيع نفطها حتى الثلث الأول من الشهر الجاري، تحت عنوان ضمان إمدادات سوق الطاقة، وبالتالي فإنّ استمرار الحرب يعني الحصول على قرار آخر من وزارة الخزانة الأميريكيّة يمدد القرار نفسه، وهو الأمر الذي يضمن المزيد من العوائد الماليّة مع تصاعد أسعار الطاقة.

وأمام تصاعد وتيرة الحرب فإنّ التساؤل الذي يبقى يدور في الأذهان إلى متى سيتحمل العالم تبعات أزمة قطاع الطاقة والملاحة البحريّة التي ستقود دول العالم لقرارات استثنائيّة؟.

وهل سيتحمل المجتمع الأميريكي والأوروبي تبعاث هذهِ الحرب على الصعيد الاقتصادي؟.

مدير مركز الرَّأي للدراسات والأبحاث

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير