ديما القيسي
في لحظات التحدي، تتجلى قوة الأمم في وحدة صفوفها وتماسك قياداتها مع شعبها. والأردن، في ظل محيط إقليمي مضطرب وظروف دقيقة، يجد في التفاف أبناءه حول قيادتهم الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة واستمرار مسيرتها.
ليس مبالغة أن نقول أن القيادة الهاشمية لها طابع خاص ومختلف عن أي قيادة في العالم، فهي قيادة يلتف حولها جميع أبناء الشعب وفي كل الأوقات، وقد رسّخ جلالة الملك عبدالله الثاني نهج القيادة الميدانية، الحاضرة في تفاصيل هموم الوطن، والمدافعة عن قضايا الأمة، وباتت نموذجاً ملهماً حاضراً في وعي ووجدان الشباب الأردني، هو ما يضعهم اليوم أمام مسؤولية مضاعفة، في ضرورة المشاركة الفعالة والانخراط الميداني في مشروع الدولة والدفاع عنها وحمايتها.
فالوقوف خلف القيادة والالتفاف حولها والثقة المطلقة بخياراتها لا تختزله الانفعالات العاطفية والرموز المعنوية، ولا يفهم كذلك أيضا، إنما هو مسار تاريخي وضرورة وطنية ملحة، وتستدعي معها الانتقال إلى مساحات الفعل وترجمة ذلك في الميدان، من خلال وحدة الصف، وغلبة المصلحة الوطنية، والابتعاد عن كل ما يضعف الجبهة الداخلية.
وفي هذا الصدد يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن للشباب الانتقال من حيز التأييد والتعبير إلى موقع التأثير الحقيقي والتغيير؟ وكيف يمكن للعمل الحزبي وأطر المشاركة الرسمية أن يساهم في تعزيز هذا الدور في ظل المرحلة الراهنة؟
إن العمل الحزبي، كأحد أدوات المشاركة السياسية، يقدم إطارًا لتنظيم الطاقات الشبابية، وصياغة برامج واقعية، والمساهمة في صناعة القرار. لكنه لن يحقق أثره إلا إذا كان متوافقًا مع الأولويات الوطنية، ويعكس وعي الشباب بحجم المسؤولية الملقاة عليهم. وهنا يظهر الرابط بين الالتفاف حول القيادة والعمل المؤسسي: كلاهما جزء من المعادلة الوطنية التي تضمن استقرار الأردن وتعزز قدرته على مواجهة التحديات.
من هنا، يظهر دور الشباب كجنود “أبو حسين” في الميدان، حاملين على أكتافهم أمانة الانتماء، ومساهمين بفاعلية في صون مكتسبات الوطن، وتعزيز وحدة صفه، وصياغة مستقبله بثبات وإيمان. فالأردن لا يحتاج فقط إلى التأييد الرمزي، بل إلى وعي ناضج يترجم الالتفاف حول القيادة إلى جهد فعّال يصنع الفارق. فالتحديات كبيرة، لكن قدرات الشباب الأردني أكبر، ووحدتهم حول قيادتهم هي الضمانة الحقيقية لعبور المرحلة بثقة واستقرار.