جفرا نيوز -
بقلم: المستشار محمد صالح الملكاوي / عمّان
عندما تتقاطع نيران الحرب وانفجارات الصواريخ البالستية والاعتراضية والطائرات المُسيّرة المُفخخة مع كرامة الأخوّة، وتختبر الحروب والأزمات معادن الدول وقادتها، يبرز موقف جلالة الملك عبدالله الثاني بوصفه حالة فريدة واستثنائية من البسالة العسكرية، والشجاعة السياسية، والمواقف الإنسانية، حيث اختار جلالة الملك بوصفه ملكاً هاشمياً أن يكون في قلب المشهد، وليس على هامشه، وأن يتحمّل المخاطر، لا أن يكتفي بالمواقف الرمزية، وذلك في زيارات لها معنى وقت الأزمات دعماً مُباشراً للأشقاء في دول الخليج العربي، بدأها بدولة الإمارات العربية المُتحدة ثم دولة قطر.
ففي ظل الحرب الدائرة حالياً والتوترات العسكرية المُتصاعدة في المنطقة، لم يتردد جلالة الملك في الانخراط المباشر مع أخوة الدم والعروبة والمصير في الإمارات وقطر وباقي دول الخليج العربي، واضعاً حياته كملكٍ وقائدٍ وزعيمٍ وإنسانٍ على المحك، ليؤكد أن أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي ومن يقيم على أراضيها، ليس مجرد موقف سياسي، بل هو التزام (أردني – هاشمي) راسخٌ في عقيدة الدولة الأردنية. فهذا الحضور ليس مجاملة دبلوماسية، بقدر ما هي مشاركة في تحمّل المسؤولية الأخوية، لأشقاء الخليج العربي، الذين لم يتوانوا يوماً عن مساندة الأردن ودعمه في أوقات الحروب والأزمات والضنك.
ما يفعله جلالة الملك اليوم ليس استثناءً في مسيرته، بل امتداد طبيعي لتاريخ طويل من الجرأة في اتخاذ القرار وتحمّل تبعاته. فقد سبق أن خاطر بنفسه وحياته في ظروف أشد قسوة، عندما أصرّ على كسر الحصار الإنساني عن أهلنا في قطاع غزة، وسعى بكل ما أوتي من إمكانيات إلى تأمين لقمة العيش والدواء لهم بكرامة، مُتحدياً المخاطر الحربية حينذاك، ومؤكداً على أن الكرامة الإنسانية لا تخضع لحسابات الربح والخسارة.
هذه المواقف من ملك هاشمي ليست فقط تعبيراً عن شجاعة شخصية، بل هي تُعبّر عن رؤية قيادية ترى في الإنسان العربي أولوية، وفي التضامن العربي ضرورة وجودية. ففي زمنٍ تتراجع فيه بعض المواقف إلى حسابات ضيقة، يُصرّ الملك عبدالله الثاني على أن يكون الصوت الذي يُذكّرنا بأن القيم لا تُجزأ، وأن الأخوّة ليست شعاراً بل مسؤولية، ونحن مستعدين كأردنيين أن ندفع ثمنها من أرواحنا ودمائنا وفاءً لأشقائنا.
إن هذه المُخاطرة، هي شجاعة ملك يقف في أول صفوف جنوده، تنطلق من إيمان عميق بأن الاستقرار لا يُحمى من خلف المكاتب والمايكروفونات والكاميرات والشعارات، بل من خلال الحضور الميداني الفاعل، والقرار الجريء، والاستعداد لتحمّل الكُلفة. وهذا ما يجعل من الدور الأردني، بقيادة جلالة الملك، عنصر توازن حقيقي في منطقة تموج بالتحديات والحروب والأخطار.
في المحصلة، نحن أمام قائد لا يُساوِم ولا يُساوَم على مبادئه، ولا يتردد في اتخاذ المواقف الصعبة، حتى وإن كانت على حساب أمنه الشخصي. وهذا في زمن الحروب والأزمات، هو الفارق بين قيادة تدير الأزمات، وقيادة تصنع التاريخ.
حماكم الله في الإمارات وقطر والسعودية والكويت والبحرين وعُمان، لأنكم تدفعون حالياً ثمن صدق أيمانكم بدينٍ إسلاميٍ مُعتدل، وعُروبة حقيقية وصادقة، في وجه حرب فارسية يقودها أحفاد أبو لؤلؤة المجوسي. وبوركت العروبة والعالم والإنسانية بزعيم هاشمي كابراً عن كابر، لا يخشى إلا الله.