النسخة الكاملة

رامي رحاب العزّة يكتب: نحن في قلب الحرب… لكن الأردن يعيش طبيعيًا

السبت-2026-03-14 01:33 pm
جفرا نيوز -
رامي رحاب العزّة

قد لا نشعر بذلك… لكننا نعيش اليوم تجربة نادرة في هذا الجزء من العالم.

تخيّل للحظة…

أنك تعيش في قلب حربٍ ضخمة تهزّ المنطق
ة من حولك.
الصواريخ تعبر السماء، والخوف أصبح جزءًا من حياة شعوب كاملة.

تخيّل أن يصبح هذا المشهد حياتك اليومية…
أن تتحول الملاجئ إلى جزء من ر
وتينك،
وأن يصبح صوت السماء مصدر قلق دائم.

الفكرة وحدها مخيفة… أليس كذلك؟

لكن لحظة…

انظر إلى شوارع الأردن في هذه الليالي.

المحال مفتوحة…
الناس ت
مشي في الشوارع…
والحياة تمضي.

تذهب إلى عملك صباحًا،
وتفطر مع عائلتك في الشهر المبارك رمضان مطمئن القلب،
 يذهب أخوك المسيحي إلى كني
ثم تمضي إلى صلاة التراويح.

ويجلس كثيرون بعد ذلك في الخيم الرمضانية مع الأصدقاء والضحكات.

وفي الوقت نفس
هسته في أعياده وصلواته بسلام.

لا هروب إلى ملاجئ…
ولا اختباء خلف الجدران…
وحتى عندما تُسمع صافرات الإنذار… يبقى الأردني ثابت القلب.

وهنا يجب أن يتوقف الإنسان لحظة ويسأل نفسه:

لماذا؟

كيف يحدث هذا بينما المنطقة كلها تعيش على حافة القلق؟

الجواب ليس صدفة.

إنها د
ولة يقودها جلالة الملك عبدالله بن الحسين، ويقف معه ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني،
ورجال من الجيش العربي وأجهزتنا الأمنية نذروا أنفسهم للوطن وأوفوا قسمهم العسكري بكل أمانة وشجاعة.

هم ليسوا غرباء عنا…

إنهم أخي وأخوك…
ابن قريتك ومدينتك…
وجارك.

خرجوا من بيننا…
لكنهم يقفون اليوم بين الخطر… وبين الأردن.

وعندما ننظر حولنا ندرك حجم النعمة أكثر.

هناك دول شقيقة – حماهم الله وحف
ظ شعوبها – تمتلك إمكانيات مالية أكبر بكثير،
ومع ذلك تضررت من هذه الأحداث.

أما الأردن…

فبحمد الله بقي ثابتًا.

لم يتضرر إنسان،
ولم تُمسّ منشأة.

وهنا يجب أن نصمت لحظة ونقول:

الحمد لله على نعمة الأردن.

لكن هذه النعمة لها واجب بسيط يطلبه الوطن من أبنائه.

أن يكون الأردني واعيًا.

لا ينشر الشائعات.
لا يضخم الخوف.
لا يدخل في نقاشات عقيمة مع أصحاب أجندات لا تريد الخير لهذا الوطن.

وأن يأخذ معلوماته من إع
لام الدولة والمصادر الرسمية،
لا من أخبار مجهولة تنتشر في لحظات التوتر.

فالوقت ليس وقت جدال…

بل وقت وعيٍ ووحدة صف.

الأردن لم يبقَ قويًا بالصدفة.

بقي قويًا لأن خلفه قيادة تعرف معنى الدولة، وجيشًا يعرف معنى القسم، وشعبًا يعرف قيمة وطنه.

في أماكن كثيرة من العالم…

حين تبدأ الحرب يهرب الناس إلى الملاجئ.

أما في الأردن…

فعندما يقترب الخطر يقف رجالنا في السماء وعلى الأرض…
ليعيش الشعب حياته طبيعيًا.

في هذا الجزء المضطرب من العالم…

أن تعيش حياتك طبيعيًا ليس أمرًا عاديًا.

هذا اسمه الأردن.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير