النسخة الكاملة

«فَطاحِل» الدمار الشامل!

الأربعاء-2026-05-13 10:37 am
جفرا نيوز -
بشار جرار

أقولها استنكارا لا استخفافا بهم. أولئك «الفطاحل» ومفردها «فِطَحْل»، ليسوا بعلماء وما هم بخبراء ولو زعموا. يدعي بعض أولئك «الفطاحل» أنهم من منتسبي مهنة «البحث عن المتاعب»، وآخرون ممن يسمون ناشطين أو مؤثرين! يخطفون المنابر، يتسللون إليها في غفلة ممن كان يوما -قبل تجربة «الانفتاح عَ وسَع»- يقوم بدور الرقيب..، الرقيب الإعلامي الأمني أو الحارس العارف الأمين للفضاء العام، أو الحارس الأمين لتلك البوابة الخاصة بالإعلام الأردني العام والخاص، بوابة ضبط الوارد والصادر، حماية لما يجب أن يبقى عصيا على الاختراق، باسم أي شعار، بما فيها تلك البرّاقة التي يرطن بها ذوو الأجندات المشبوهة والهدامة، من «حرية تعبير» -عبر الإعلام الخاص أو العام- في إفشاء الفاحشة، والنيل من المعنويات فرديا وجمعيا، وافتعال البلبلة، وجلب الجَلَبة التي لا تتبعها سوى الفوضى والخراب، فتحدث ما يفوق ما تخلفه قنابل وصواريخ أسلحة الدمار الشامل.

أولئك «الفطاحل» ذئاب في أثواب حملان، يتنكرون في لبوس، لن يستطيع ستر عيوبهم وعوارهم إلى مدى طويل، فمهما طالت الأكاذيب والأضاليل مصيرها الانكشاف. حينها، والأجدى قبلها، ينبغي حساب كل من استل خناجر الدمار الشامل لطعن أغلى ما نملك، في الظهر والخاصرة، وأحيانا وجاها دون وجَل أو خجل، في وجوهنا «سمعتنا»، وصدورنا «وجداننا» جميعا.

في غضون بضعة أسابيع، تتبعت عددا من «الأخبار» ذات الطبيعة الصفراء.. بصرف النظر عن صحتها أو دقتها، فالغاية في المحصلة، واحدة. استهداف مبرمج سبق. لن أذكر مثالا واحدا عن تلك «الحوادث» التي تشغل الفضاء وفاضت إلى الجوار بفعل الثرثرة السيبرانية الحمقاء. أشدد مرة أخرى، على أنه وبصرف النظر عن صحتها أو ما قد تبدو على أنها كشف أمني أو صحفي كبير، ما هي في المحصلة إلا استهداف مشبوه رخيص لقطاعات محددة، وعلى نحو مبرمج، حتى ينال من ثقة الناس بأنفسهم، وليس فقط بالمجتمع أو الحكومة أو المؤسسات أو حتى الدولة والوطن.

ألا ساء ما يفعلون.. وقد حذرت الأديان السماوية كافة من أولئك المنتفخين بخُيَلاء وكِبَر، المتشدقين بصفاقة ووقاحة، بما يظنونه صلاحا وإصلاحا، وهم من حيث يدرون أو لا يدرون، إنما يمارسون ما عجز عنه «فطاحل» أسلحة الدمار الشامل، السافرون في عدائهم وخصومتهم، إلى حد الفجور.

ليس سرا أن الأردن مستهدف.. محسود أردننا المفدى، ومملكتنا الحبيبة. وأي خبر يتصل بقطاعات ثبت أنها من أسباب قوتنا ومنعتنا -كالطب والزراعة والسياحة والنقل والاستثمار والتقنية والذكاء الاصطناعي- في مواجهة ابتزاز وضغوط -داخلية أو خارجية- لا يعني في المحصلة، سوى خدمة ذلك العدو أو الخصم اللعين الذي يتبرع البعض ببلاهة وشراهة إلى القتال في صفوفه أحيانا من وراء الحدود وشاشات ومنصات معادية، والنيل ممن يقاتلون بأسنانهم وأظافرهم دفاعا عن الوطن، ونحن نستعد للاحتفال بعيد الاستقلال الثمانين..

من الآخر، بئس التعبير وبئس الحرية التي تخلّف دمارا شاملا. بعض القضايا كما تعلمنا من تراثنا وموروثنا الروحي والوطني، تعالج بتكتم شديد، حرصا على ما هو أولى وأسمى وأبقى..

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير