جفرا نيوز -
نسيم عنيزات
على الرغم من التكهنات والتحليلات بقرب الضربة الأمريكية لإيران، إلا أننا نعتقد بأن هناك عوامل وأسبابًا عديدة تدفع لتأخيرها أو إيجاد بدائل لها.
وكنت قد أشرت في مقال سابق قبل نحو شهر تقريبًا بأن الضربة الأمريكية لن تكون قريبة كما توقع البعض، وهاهو ما قد كنا أشرنا إليه قد تحقق بعد مرور أكثر من شهر على الحشود العسكرية والتهديدات الأمريكية.
فالولايات المتحدة على الرغم من أجهزتها واستخباراتها ليست متأكدة من حالة التخصيب الإيرانية والنسبة التي وصلت إليها، كما أن ضربتها للمفاعلات النووية أواخر العام الماضي ومدى الأضرار التي لحقتها بها يكتنفها بعض الغموض، وما يؤكد ذلك تضارب التصريحات وحالة الجدل التي رأيناها على الساحة السياسية الأمريكية.
إن عملية المماطلة واتباع أسلوب العصا والجزرة الأمريكية تسعى الولايات المتحدة الأمريكية من خلاله إلى الحصول على صفقة مع إيران تستطيع تسويقها داخليًا وتمنعها من صناعة قنبلة أو أسلحة نووية مستقبلًا، وفي نفس الوقت ترغب بمعرفة مزيد من المعلومات حول القدرات الإيرانية خاصة النووية منها ومدى اتساع نطاق الحرب وتأثيره على المنطقة.
كما تسعى الولايات المتحدة أيضًا إلى تحريك الداخل لأن تكون شرارة البداية من الأراضي الإيرانية ودفع الشارع إلى التظاهر ضد النظام، الأمر الذي تعتقد معه بأنه سيسهل مهمتها ويساعدها على تحقيق أهدافها بأقل الأضرار والخسائر.
كما أن حالة الهدوء والنفس الطويل الذي تمتاز به السياسة الإيرانية في عملية التفاوض وضع صاحب القرار الأمريكي أمام خيارات صعبة ومعادلات معقدة في ظل الغموض حول القدرة النووية الإيرانية وعملية التكتم المقصودة التي تمارسها السلطات الإيرانية وعدم السماح بعودة مفتشي هيئة الطاقة النووية، الأمر الذي يدفع الأمريكيين للتفكير عشرات المرات قبل خوضهم لأي مغامرة قد تكلفهم حرب استنزاف طويلة واشتعال المنطقة غير المستقرة أيضًا الواقفة على فوهة بركان أصلًا، مما سيؤثر حتمًا على أسعار النفط والمصالح الأمريكية بالمنطقة.
وعلى الرغم من حجم الحشود الأمريكية غير المسبوق في المنطقة منذ عام 2003 فإن الولايات المتحدة الأمريكية لا تمانع من عودتها دون إطلاق صاروخ أو الاكتفاء بضربة محددة في حال توصلها إلى اتفاق تسويقي مع إيران التي يبدو أنها منفتحة أكثر من قبل ولا تمانع في تقديم تنازلات شريطة احتفاظها بماء الوجه أمام الداخل والعالم وتجنيبها ضربة موجعة أو حرب طويلة ستزيد تحدياتها الداخلية والخارجية تعقيدًا بعد حصار وعقوبات قاسية منذ سنوات.
إن الساعات القادمة وما ستسفر عنه مفاوضات الجولة الثالثة اليوم ستخبرنا بالخبر اليقين بمصير المنطقة ووجهة الأساطيل الأمريكية والمهمة التي ستكلف بها.