جفرا نيوز -
رامي رحاب العزّة
حين قال الملك عبدالله الثاني بوضوح:
"الأردن لن يكون ساحة حرب، ولن يسمح بخرق أجوائه.”
لم تكن العبارة توصيفًا عسكريًا عابرًا، بل إعلان موقف دولة في لحظة إقليمية دقيقة.
في زمنٍ تتشابك فيه الصراعات، وتضيق فيه المسافات بين القرار العسكري والارتداد السياسي، جاءت الكلمة الملكية فاصلة: الأردن ليس جزءًا من معادلات الاستدراج، ولا مساحة مفتوحة لحسابات الآخرين. هذه ليست فقط حماية لحدود جغرافية، بل حماية لقرار سيادي مستقل.
السماء التي تحدث عنها جلالته ليست مجرد مجال جوي تحرسه المنظومات الدفاعية، بل رمز لسيادة الإرادة. حين يقول إن الأجواء لن تُخرق، فهو يرسّخ أن القرار الأردني لن يُخترق. وحين يؤكد أن المملكة لن تكون ساحة حرب، فهو يضع حدًا واضحًا بين سياسة الاتزان الأردنية وبين دوامات التصعيد في الإقليم.
الرسالة لم تكن موجهة للخارج فقط، بل للداخل أيضًا. فالدولة تُحمى بالسلاح كما تُحمى بالوعي. لذلك شدد جلالته على أن المصلحة الوطنية هي البوصلة، وأن الخطاب المسؤول شريك في تثبيت الاستقرار، لا في إرباكه.
الأردن لا يختار طريق المغامرة، ولا يرفع سقف الخطاب بحثًا عن حضور. قوته في ضبط الإيقاع، وفي قراءة اللحظة، وفي حماية استقراره عبر الحكمة لا عبر الاشتباك. أن ترفض أن تكون ساحة حرب في منطقة مشتعلة، يعني أنك تملك وضوح الرؤية، وثقة المؤسسة، وقدرة الردع.
في جوهر الحديث، كان المعنى أبعد من التصريح:
الأردن ثابت في أرضه، سيّد في سمائه، مستقل في قراره. لا يُستدرج، ولا يُستخدم، ولا يسمح أن تتحول جغرافيته إلى ساحة تصفية حسابات.
هكذا تصبح السماء موقفًا… لا مجالًا