مع الخليج وسنبقى
حمادة فراعنة
ليست زيارات مجاملة تلك التي بادر لها وقام بها رأس الدولة الأردنية، وولي العهد، لبلدان الخليج العربي، كدول شقيقة، تواجه مشكلة أمنية، وخيارات سياسية صعبة لحساسية موقعها الجغرافي.
الأردن، يقف مع بلدان الخليج بسياساته الواقعية الموضوعية المتزنة، ورفضاً للخضوع والاملاءات، بما يتعارض مع مصالحنا الوطنية والقومية.
بلدان الخليج العربي تتعرض لهجمات إيرانية، غير منطقية، غير مقبولة، غير قانونية، حتى ولو تحت يافطة وجود قواعد أجنبية على أراضيها، فهذا الوجود له أسبابه، ودوافعه القلق، والإحساس بعدم الطمأنينة، ولذلك يمكن معالجتها بالمنطق وحُسن الجوار وزرع الثقة بدلاً من التوسع والتجاوزات والتطاول، وتجربة الجزر الإماراتية الثلاث نموذج واضح لما يحول دون تعزيز سياسة حُسن الجوار وبناء الثقة.
الأردن كان تاريخياً مع بلدان الخليج، وقيادات الجيش العربي والأجهزة الأمنية الأردنية، ذات الطابع المهني المتفوق، ساهمت وعملت على بناء وتأسيس أغلبية المؤسسات العسكرية والأمنية لبلدان الخليج، وما من بلد خليجي احتاج لتدخل الأردن إلا وتجاوب معه، ولا أستثني أياً منهم، والتاريخ ما زال صامداً حياً على وقائع المشاركة وتأدية الواجب الأردني نحو الوقوف بحزم بلا تردد مع بلدان الخليج العربي.
مساهمات الأردن في ذلك الوقت من الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات، لم تكن دوافعها مالية وظيفية، بل إسهام عملي للحفاظ على الأمن القومي والإقليمي، واستجابة للواجب الأخوي السريع مع حاجات بلدان الخليج العربي في الاستقرار والطمأنينة.
الأردن، كان ولا يزال يملك الاستعداد المادي والمعنوي لمواصلة تأدية هذا الواجب نحو الأشقاء، فلدينا عشرات الآلاف من الأردنيين المهنيين الذين يعملون في بلدان الخليج العربي، وبلدان الخليج لا تتردد بتقديم الدعم لبلادنا، بدون منة ولا مجاملة، وشوارع الأردن الكبيرة القوية بين المحافظات الرئيسية دلالة بعناوينها على من قدم لتغطية مساراتها، لذلك من الواجب المشترك أن تتطور وتتعمق العلاقة الأردنية مع بلدان مجلس التعاون الخليجي، عبر إجراءات أفضل وخيارات أرقى، والتوصل إلى صيغ عملية أمنية سياسية عسكرية اقتصادية، يكون الأردن بمثابة عضو عامل مشارك، عضو مراقب، وبأي صيغة قانونية ملزمة بين الدولة الأردنية ومجلس التعاون الخليجي وما يجمعها من صيغ وحدوية ملزمة.
نحن امتداد لبلدان الخليج العربي، قومياً ودينياً وجفرافية وتاريخياً وواقعياً، وهذا يتطلب مواصلة هذا الامتداد بصيغ عصرية كقوة تحفظ لنا ولهم ما هو مطلوب، في كل الأوقات والظروف والمعطيات.
زيارات رأس الدولة جلالة الملك، وولي العهد سمو الأمير الحسين، إلى بلدان الخليج العربي، دلالة على ما يربط القيادة الأردنية مع القيادات الخليجية من الود والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.
علاقات الأخوة تظهر وقت الشدائد والأردن لم يكن إلا مع الخليج العربي وقت الشدائد، وسيواصل وسيبقى كما كان، وكما يجب أن يكون.