على هامش العدد الثاني من مجلة المحكمة الدستورية (4)
د. محمد أحمد الرحامنه/ الجامعة الأردنية
سبقت الإشارة في المقال الأول من هذه السلسلة أن المحكمة الدستورية أصدرت العدد الثاني من مجلتها، وقد وزعت المحكمة صفحات العدد على عدة محاور؛ من بينها محور الأحكام التي أصدرتها المحكمة العام الماضي، والمتعلقة بالطعون بعدم الدستورية.
ومما يلاحظ على الطعن رقم (9) لسنة 2024 والطعن رقم (10) لسنة 2024 بصفتهما موضوع الحكم رقم (1) لسنة 2025 والحكم رقم (2) لسنة 2025 أن الدفع بعدم الدستورية أثير أمام محكمة واحدة (غرب عمان)، وقد تمثل بـ: "عدم دستورية التعديلات التي طرأت على المادتين (2، 43/أ / 4) من النظام الداخلي لنقابة الصحفيين رقم (83) لسنة 2003 وتعديلاته بموجب النظام رقم (131) لسنة 2008 لمخالفتها نص المادتين (31) و (111) من الدستور".
كما أن الطعنين بعدم الدستورية موضوع الحكمين المشار إليهما قد وردا إلى المحكمة الدستورية بنفس التاريخ (2/ 12/ 2024).
وقد نظرت المحكمة الدستورية في الطعن الأول، ثم عند نظرها في الطعن الثاني قضت بأنه "سبق أن تم الدفع بعدم دستورية التعديلات التي طرأت على المادتين ... في طعن سابق برقم (9/ 2024)، وأن محكمتنا أصدرت حكمها رقم (1/ 2025) في الطعن المشار إليه بتاريخ 6/ 2/ 2025... وقررت فيه رد الطعن... لهذا نقرر رد الطعن لسبق الفصل فيه" (ص 26 من مجلة المحكمة/ العدد 2).
إن هذا الأمر يدفع للبحث في مسألة مدى جواز ضم الدعوى الدستورية، فبما أن النص المطعون ضده هو نص واحد في كلا الدعويين الدستوريتين فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أليس من الأنسب أن يتم ضمهما في دعوى واحدة وفقًا لما هو معمول به في الدعوى المدنية؟.
إن عدم ضم الدعويين في دعوى واحدة على الرغم من وحدة النص القانوني المطعون بعدم دستوريته يؤدي إلى عدم إنتاجية المذكرات التي يتم تقديمها في الطعن الثاني (كون المحكمة سترد الطعن لسبق الفصل فيه)، كما أن عدم الضم يفوت على المحكمة الدستورية فرصة النظر إلى النص المطعون به من زاوية أخرى قد يتم تقديمها في الطعن الثاني.
إن هذا المقترح يجد أساسه في المادة (12) من تعليمات إجراءات الفصل في الطعون وطلبات التفسير، التي أصدرتها الهيئة العامة للمحكمة الدستورية في سنة 2014؛ فقد جاء فيها: "تطبق القواعد والأحكام الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية في ما لم يرد عليه نص في قانون المحكمة الدستورية أو في هذه التعليمات، وذلك بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعة الدعوى الدستورية أو مع قانون المحكمة".
وقد جاء في المادة (70/ 3) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه: "يجوز ضم أكثر من شخص في دعوى واحدة بصفتهم مدعى عليهم إذا كان حق المدعى عليهم به متعلقًا بفعل واحد أو مجموعة واحدة من الأفعال أو ناشئًا عن معاملة أو سلسلة واحدة من المعاملات، كما يجوز ضمهم معًا إذا كانت قد أقيمت عليهم دعاوى على انفراد ثم ظهر أن بين هذه الدعاوى مسالة قانونية أو واقعية مشتركة بينهم".
على الرغم مما تقدم فإنه قد يتعذر مد نطاق هذا النص وتطبيقه في الدعاوى الدستورية؛ فالضم وفقًا لقانون أصول المحاكمات المدنية يستوجب وحدة الخصوم، وهو غير متحقق في الدعوى الدستورية (إلا إذا تم مد نطاق مصطلح "الخصم" ليشمل النص القانوني محل الطعن فيعامل معاملة الخصم والحالة هذه).
وعليه؛ ولضمان تجويد إجراءات الطعن بعدم الدستورية قد يكون من المناسب أن تتدخل الهيئة العامة للمحكمة الدستورية فتعدل التعليمات المشار إليها لتنظم مسألة ضم الدعاوى الدستورية.