عندما تكون إيرانياً أكثر من ناطقها الإعلامي
بقلم: المحامي محمد عيد الزعبي
ليست المشكلة في أن تختلف الآراء، ولا في أن تتباين المواقف تجاه دولة إقليمية بحجم إيران، فذلك جزء طبيعي من أي نقاش سياسي. لكن الكارثة الحقيقية تبدأ حين يتحول البعض إلى "محامين بلا وكالة” يدافعون عن رواية سقطت حتى من فم أصحابها.
عندما يخرج الناطق الرسمي باسم الجيش الإيراني ليعلن صراحة استهداف أراضٍ أردنية، فهنا لا مجال للتأويل، ولا مساحة للهروب إلى نظريات المؤامرة. نحن أمام تصريح واضح، مباشر، لا يحتمل "الترقيع” ولا إعادة التفسير على طريقة "لم يقصد ذلك”.
ومع ذلك، يصر البعض—وبكل ثقة عجيبة—على إنكار الواقعة، بل ويذهب أبعد من ذلك ليبررها، وكأن السيادة الأردنية بند قابل للنقاش أو وجهة نظر!
أي منطق هذا؟
وأي انتماء ذاك الذي يجعل الإنسان يقف ضد بلده ليبرر فعلًا اعترف به صاحبه؟
المسألة لم تعد دفاعًا عن إيران، بل أصبحت حالة انفصال عن الواقع. فحين تتعارض الحقيقة مع القناعة المسبقة، يختار البعض التضحية بالحقيقة لا مراجعة القناعة. وهنا تكمن الخطورة.
الأردن ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، ولا منصة تجارب لصواريخ أو رسائل سياسية. الأردن دولة ذات سيادة، وحدوده ليست خطوطًا وهمية على خريطة، بل خطوط دم رسمها الأردنيون عبر تاريخهم.
الغريب أن من يبرر اليوم، كان سيصرخ لو حدث العكس. لو أن دولة أخرى أعلنت استهداف شبر من أرضنا، لقامت الدنيا ولم تقعد. لكن عندما يتعلق الأمر بإيران، تُقلب المعايير، ويُعاد تعريف الاعتداء ليصبح "سوء فهم” أو "خطأ غير مقصود”!
وهنا نسأل بوضوح:
هل أصبحت السيادة تُجزّأ؟
أم أن الكرامة الوطنية تخضع لمزاج الأيديولوجيا؟
الحقيقة التي يجب أن تُقال دون تردد:
أي استهداف للأردن—بأي ذريعة ومن أي جهة—هو اعتداء مرفوض، ولا يُبرر، ولا يُجمّل، ولا يُسكت عنه.
أما أولئك الذين يحاولون تزييف الوعي، فهم لا يدافعون عن إيران بقدر ما يسيئون للأردن. لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول ليس الصواريخ… بل العقول التي تبرر سقوطها.
سيبقى الأردن أكبر من كل محاولات التشويه، وأقوى من كل حملات التبرير، لأن فيه رجالًا يعرفون أن الوطن لا يُقايض، ولا يُبرر الاعتداء عليه، مهما كان الفاعل.
وباختصار:
من يدافع عن استهداف الأردن، لا يهم من يكون…
لكنه بالتأكيد ليس في صف الأردن.