المستفيد والخاسر في الحرب على إيران

نسيم عنيزات

إن الحروب مهما كانت أهدافها وغاياتها فإنها تخلف دمارًا وآثارًا سلبية على طرفي النزاع والعالم خاصة بالنواحي الاقتصادية نتيجة التوترات والاصطفافات التي تفرضها الحرب والبحث عن المصالح أو الاستفادة من ظروفها وكل ما يدور حولها.

وفي الحرب القائمة الآن أو التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي على إيران فإن المستفيد الأكبر هي روسيا التي تخوض حربًا هي الأخرى مع أوكرانيا على النطاق الميداني ومع أوروبا في الواقع العملياتي.

وتبدأ الاستفادة الروسية من خلال اتساع الفجوة وتعميق حالة اللاثقة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا-الممول الأكبر لأوكرانيا- التي أيقنت بأن الأولى تتصرف وفقًا لمصالحها وما يخدم حليفتها إسرائيل دون التنسيق معهم أو مراعاة لمصالحهم أو النظر إلى النتائج التي قد تُخلّفها قرارات الإدارة الأمريكية.

وفي ظل الارتفاع الجنوني لأسعار النفط والغاز بعد إغلاق مضيق هرمز ومنع عبور حاملات النفط فإن روسيا أكبر المستفيدين من هذا الارتفاع باعتبارها من كبار المصدرين بما يسهم في تعويض خسائرها المادية في الحرب وما خلفته العقوبات الاقتصادية الأمريكية الأوروبية كما يساعدها في تمويل حربها.

إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجبرت أوروبا وأمريكا على غض البصر أو العودة إلى النفط والغاز الروسي بعد توقف دول الخليج عن تصديره بسبب الظروف الإقليمية والتي تعتبر من أكبر المنتجين والمصدرين عالميًا حيث تسهم بأكثر من 20% من الاحتياجات العالمية خاصة بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكية حول إمكانية رفع العقوبات عن النفط الروسي.

كما أن حالة الحرب وظروفها وكذلك مبرراتها جعلت من أوكرانيا وحيدة أمام الدب الروسي الذي يستطيع استخدام نفس المبررات والأدوات بالسيطرة على أوكرانيا ومقدراتها أو السعي إلى تغيير النظام فيها.

ولا ننسى عامل الوقت والاستنزاف وكلما طال أمدها أي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فإن حالة الاستنزاف والانشغال الأمريكي تخدم روسيا التي نعتقد بأنها المستفيد الأول في هذه الحرب التي تسعى إلى استنزاف الأمريكيين من خلال دعمها إلى إيران الذي نعتقد بأنه لن يبقى محدودًا في حال استمرارها وقتًا أطول.

أما الخاسر الأكبر فهي منطقة الشرق الأوسط وخاصة الدول العربية التي فُرضت عليهم حرب ليس حربهم وأصبحت دولهم ومصالحهم ساحة لتصفية الحسابات حيث تعرضت أراضيهم لهجوم عسكري خلف الكثير من الدمار والآثار الاقتصادية السلبية.

كما أوجدت حالة من التوتر وعدم الاستقرار أثرت على صناعاتها وصادراتها خاصة النفطية منها والغاز.

كما أصبحت أراضيها وأجواؤها جزءًا من حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل إنما فرضت عليهم نتائجها وآثارها دون أن تخدم مصالحهم بل على العكس أثرت عليها، حيث تسعى إيران إلى توسيع نطاقها وزيادة كلفتها التي تتحملها المنطقة في النهاية.