استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب الاعلامية

م.مجدي القبالين


تشير نتائج دراسة تحليل محتوى رقمي أُجريت على عينة منهجية من المنشورات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الممتدة من 28 شباط/فبراير 2026 وحتى 5 آذار/مارس 2026 إلى ظهور نمط واضح من التضخيم المعلوماتي المصطنع المرتبط بالسرديات الدعائية للحرب. وقد شملت الدراسة تحليل ما يقارب 32 ألف منشور باللغات العربية والإنجليزية والفارسية جُمعت من منصات متعددة باستخدام أدوات متقدمة لرصد المحتوى المفتوح على وسائل التواصل، من بينها Meltwater Explore وBrandwatch Consumer Research وTalkwalker Analytics، وهي أدوات تُستخدم في دراسات الرصد الإعلامي وتحليل اتجاهات الخطاب الرقمي.

كما اعتمدت الدراسة في البنية التحليلية للبيانات على قاعدة بيانات PostgreSQL لإدارة ومعالجة حجم البيانات الكبير الناتج عن جمع ما يزيد عن 32 ألف منشور وبياناتها الوصفية المرتبطة بها. وقد تم استخدام إمكانيات PostgreSQL المتقدمة في تحليل البيانات النصية، خصوصاً من خلال pgvector الذي يتيح تخزين وتمثيل المتجهات الدلالية (Embeddings) للنصوص داخل قاعدة البيانات نفسها.

 ركّز التحليل على المحتوى الذي يروّج لروايات التفوق العسكري أو يعرض صوراً ومقاطع مصورة تُظهر قدرات قتالية استثنائية يُزعم أنها تعكس تفوقاً عسكرياً إيرانياً في سياق العمليات الجارية. واعتمدت الدراسة على مجموعة من المقاربات التحليلية المتقدمة، من بينها تحليل الأسلوب اللغوي (Stylometric Analysis)، وتحليل التشابه الدلالي باستخدام نماذج التحويل اللغوي (Transformer-based Semantic Similarity)، إضافة إلى تحليل بنية الانتشار الشبكي باستخدام تقنيات تحليل الشبكات الاجتماعية (Social Network Analysis). كما تم استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر LLaMA 3 (Large Language Model Meta AI) بعد تهيئته لأغراض التصنيف النصي والكشف عن الأنماط اللغوية المرتبطة بالنصوص المولدة آلياً، إلى جانب نموذج RoBERTa-Large المتخصص في تحليل السمات الأسلوبية للنصوص. 

وأظهرت النتائج أن ما نسبته 82% من المحتوى الذي يروّج لروايات التفوق العسكري أو يعرض مشاهد قتالية مبالغاً فيها يحمل مؤشرات تقنية ولغوية متسقة مع إنتاج الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقد تم التوصل إلى ذلك استناداً إلى مجموعة من المؤشرات العلمية، أبرزها الارتفاع الكبير في معامل التشابه النصي بين منشورات صادرة عن حسابات مختلفة، وتكرار القوالب السردية نفسها ضمن نوافذ زمنية قصيرة، ووجود أنماط لغوية معيارية مرتبطة ببنية مخرجات نماذج اللغة الكبيرة، إضافة إلى مؤشرات إحصائية مثل انخفاض التباين اللغوي وارتفاع معامل الانتروبيا النصية المنتظمة. كما أظهر تحليل الصور والمقاطع المصاحبة للمحتوى وجود خصائص بصرية مرتبطة بنماذج توليد الصور المعتمدة على diffusion models بما في ذلك أنماط الإضاءة الاصطناعية وتشوهات الحواف الدقيقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن جزءاً كبيراً من الخطاب الرقمي الذي يروّج لصورة تفوق عسكري إيراني في سياق الحرب يرتبط على الأرجح بعمليات تأثير معلوماتي مؤتمتة ومدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تضخيم سردية القوة العسكرية وتعزيز انتشارها في الفضاء الرقمي عبر شبكات نشر عالية الكثافة والتكرار.