جرائم متواصلة متصلة منذ عام 1948

حمادة فراعنة

تمكنت الحركة الصهيونية اعتماداً على الاستعمار البريطاني المحتل لفلسطين، وبتواطؤ أوروبي أميركي، من إقامة مستعمرتها الإسرائيلية على ثلثي أرض الشعب الفلسطيني ووطنه يوم 15 أيار 1948.

وفي 5 حزيران 1967، واصلت التوسع واحتلال ما تبقى من خارطة فلسطين، إضافة إلى بعض الأراضي السورية واللبنانية.

في 9 نيسان 2003 تمكنت الولايات المتحدة من احتلال العراق، وإسقاط نظام صدام حسين وتصفيته لصالح خطط المستعمرة الإسرائيلية وتوجهاتها التوسعية، بعد ان ارغمتها واشنطن على عدم التدخل حتى تحافظ على التحالف الثلاثيني.

هجوم المستعمرة مع القوات الأميركية يوم 28 شباط فبراير 2026 على إيران، لا يهدف إلى تخليص طهران من محاولات التخصيب النووي، وتدمير قدراتها الصاروخية، ومنعها من دعم حلفاء لها في لبنان والعراق واليمن وغيرهم، ورغم الادعاء أن هذه الأهداف الثلاثة هي الكامنة وراء دوافع الهجوم والعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، ولكن الهدف الجوهري للهجوم الإسرائيلي الأميركي هو إسقاط النظام الإيراني وتغييره كما حصل في العراق وسوريا، لصالح تفرد المستعمرة على منطقة الشرق العربي، وبسط نفوذها وهيمنتها.

قد نختلف مع سياسات إيران، في هذا العنوان أو ذاك، في هذه الأولوية أو تلك، ولذلك لن نكون معها ضد أي مصلحة وطنية أو قومية عربية، ولكن التوسع الاحتلالي والجرائم البشعة التي تقترفها المستعمرة ضد بلداننا وشعوبنا العربية، هي التي تدفعنا وتجبرنا للتعاطف مع معاناة الشعب الإيراني، أسوة بما سبق وحصل مع بلداننا العربية ولا تزال من جرائم واعتداءات وتطاول في: فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن، من قبل المستعمرة الإسرائيلية.

الذرائع والحجج والأضاليل هي التي شكلت أغطية للتوسع وجرائم المستعمرة بحق شعوبنا العربية والمس بكرامتنا وسيادة بلداننا، وهي تستعمل نفس الحجج والذرائع للاعتداءات والهجوم على إيران.

لدى المستعمرة أسلحة نووية، ولديها كافة قدرات الهجوم، وليس لدينا وفي منطقتنا من يردعها عن مواصلة الجرائم والانتهاكات بحق كل ما هو عربي ومسلم ومسيحي، وها هي ما تفعله في جنوب لبنان، والجولان السوري والسويداء، شبيه بما تفعله من قتل وتدمير ومحاولات التهجير في فلسطين.

وعلينا أن نقف بيقظة، وندرك أن أحد دوافع هجوم المستعمرة مع إدارة ترامب الداعمة المتواطئة ودوافعها هو القفز عما فعلته في غزة، ونسيان وإلهاء العالم ومؤسساته الدولية، عما قارفته من جرائم، وإبادة جماعية، وتطهير عرقي بحق الشعب الفلسطيني، ذلك لأن المستعمرة مطلوبة لمحكمة العدل الدولية، ورئيس حكومتها نتنياهو مطلوب كمجرم حرب لمحكمة الجنايات الدولية.

سارة جاكوبس عضو الكونغرس الأميركي قالت أن: «نتنياهو حاول إقناع كل رئيس أميركي لمهاجمة إيران، ولكن لم يتجاوب معه سوى الرئيس ترامب، وهو الرئيس الوحيد الذي لبى وتجاوب واقتنع بما سعى له نتنياهو». 

مقابل ذلك حمّل ترامب من جانبه كلاً من أوباما وبايدن مسؤولية ما وصلت إليه طهران، وكأنه صنع المعجزات، بالتجاوب مع مخططات وبرامج نتنياهو الاستعمارية.