الامن الغذائي و الهجوم السيبراني ... سيادة الدولة
د. هايل عبيدات
بداية لا بد من الاشادة والشكر للجهات التي احبطت محاولة الهجوم السيبراني على صوامع القمح وادانة تلك المحاولة . ..في العصر الرقمي يعتبر الامن السبيراني احد ركائز منظومة الامن الوطني والذي يشكل الامن الغذائي احد المكونات الهامة في الامن القومي .وتاتي منظومة حماية البنية التحتية والبيانات الرقمية الوطنية في مقدمة اولويات الامن الوطني حيث تشكل القرصنة والهجمات الالكترونية تحديا سياديا لكافة مؤسسات الدولة كونها تدخل في مجالات التجسس وتهدد الامن والسلم الاجتماعي خاصة في حال تعرض المخزون الحيوي والاستراتيجي ومنها المخزون الغذائي والمائي والطاقة وكذلك المصرفي لمثل تلك الهجمات.
وفي الاردن تفاجىء البعض من الهجوم السيبراني الذي قامت به بعض الجهات الخارجية والذي صاحب المحاولات العدوانية الايرانية لاختراق الاجواء الاردنية بالمسيرات والمقذوفات الصاروخية. وقد كانت مؤسسات الدولة الاردنية المدنية والعسكرية والامنية وبتوجيهات ومتابعة مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الامير حسين في تعزيز منظومة الامن الرقمي واعتبارها مدخلا رئيس لدخول عصر الحداثة والتقنية من خلال الانظمة والقوانين والتشريعات التي اقرت مؤخرا وانشاء الوحدات والمراكز التنفيذية والمجالس التقنية ومنها مركز الازمات والمركز الوطني للامن السبيراني . وقد كان للاجراءات الاستباقية سالفة الذكر حجر الاساس الاهم في التصدي واضعاف الهجمات التي تعرضت لها صوامع القمح قبل يومين.
وقد اصبحت حدود الدولة ليست مقتصرة بمفهومها التقليدي على الحدود الجغرافية والبحرية والجوية بل باتت هناك حدود رقمية وفضاء الكتروني وهنا تاتي اهمية وابعاد الرسالة الملكية الاخيرة لقيادة القوات المسلحة لتعزيز القدرات التقنية الحديثة.
لماذا القمح؟؟؟.
في الاردن والكثير من دول العالم الثالث يشكل القمح ومشتقاته وخاصة الخبز والطحين احد اهم السلع الاساسية في مكونات الامن الغذائي اضافة الى سلاسل التوريد والتخزين والبذور والالات الزراعية الحديثة والمكننة وانظمة الري جميعها تدخل في مكونات الامن الغذائي .
وعادة يتم استهداف مخزون القمح في الحروب للتجويع ولخلق اضطرابات اجتماعية واقتصادية ولتشكيل ضغوطات على الدولة وكسر الارادة واستعمال الغذاء كسلاح في الحروب كما حصل في حرب غزة والذي كان للدور الاردني في تامين الغذاء الدور الريادي الابرز , ولكن والحمد لله فقد باءت محاولاتهم لاختراق صوامع القمح بالفشل نظرا ليقظة المنظومة الامنية والاجراءات الاحترازية .
ويعتمد الاردن في تامين المخزون الاستراتيجي للقمح على الاستيراد بنسبة 95% من دول مثل رومانيا وغيرها , كون الانتاج المحلي لا يتجاوز 2.5% ويستهلك الاردن حوالي مليون 300 الف طن سنويا من القمح وتملك المملكة مخزونا امنا ومريحا من القمح يصل الى حوالي اثني عشرة شهر او اكثر بينما تبلغ قيمة الاستهلاك اليومي 8-10 مليون رغيف خبز وقد تصل في ايام الذروة 14-20 مليون والشهري 240-300 مليون رغيف في الاوضاع الطبيعية وعدد المخابز حوالي 2000-2200 مخبز .
و في الوقت الذي ازدادت استعمال مصطلحات الذكاء الاصطناعي في الندوات والمؤتمرات , فقد بات ضروريا ا لتوجه والاهتمام والتوسع نحو استعمال وتطبيق منظومة الذكاء الاصطناعي والرقمنة بشكل مؤسسي في مجالات اخرى مثل التعليم والصحة والطاقة والمياه وسلاسل التوريد والتخزين والبنية التحتية ...الخ لتفويت الفرصة على اي اعتداء او عبث فردي او خارجي خاصة ان دولة الاحتلال الصهيوني وحكومة اليمين المتطرف تستغل الظروف المحيطة تحت اوهام تلمودية وما زالت تمارس السياسات الاستفزازية سواء على صعيد التوسع الاستيطاني في فلسطين , و تهويد الضفة الغربية من الغور الاردني واقامة سياج عسكري امني والاقتراب من الحدود الشمالية من خلال سيطرتها الكاملة على الجولان واقامة مراكز عسكرية امنية في الجنوب الغربي لمنطقة حوران لتامين ممر داوود , والعبث قي حقوق الاردن المائية التاريخية وعدم الالتزام بتطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
واخيرا ولغاية تفويت الفرص فان تعزيز وبناء مفاهيم الوعي الوطني وتماسك الجبهة الداخلية باتت ضرورة واولوية , وكذلك الابتعاد عن التصريحات والاجراءات الاستفزازية التي قد تدخل في خانة التشكيك . وقد اثبت المواطن الاردني على الدوام صدق انتماءه و ولاءه لتراب وطنه وقيادته الهاشمية ,واستعداده للتحمل والذود والتصدي لاي محاولة عبث تحاول النيل من وحدته و سيادته الوطنية.