الأردن في أسبوع: من تصويب المسارالإجتماعي الى استنفار السيادة الجوية
بقلم د. ايمن الخزاعلة
شهدت الدولة الأردنية خلال الأسبوع المنتهي يوم السبت 28 فبراير 2026 تحولات دراماتيكية وضعت المملكة في قلب العاصفة الجيوسياسية، حيث بدأ الأسبوع بملفات إصلاحية هادئة وانتهى باستنفار عسكري شامل مع اندلاع الشرارة الأولى للصراع الإقليمي الكبير "حرب إيران" بعد فشل المفاوضات الدولية. لقد قاد الملك عبدالله الثاني و ولي العهد نشاطاً مكثفاً طوال الأسبوع، بدأ يوم الأحد بمباحثات قصر الحسينية مع الرئيس الألباني وتطوير قطاع "التكنولوجيا المالية"، مروراً بلقاءات المبادرات الإنسانية يوم الاثنين، وصولاً إلى الرسائل الحازمة التي وجهها الملك لنقابة الصحفيين يوم الثلاثاء بوجوب حماية أمن الوطن. ومع انفجار الموقف العسكري يوم السبت، انتقل الملك فوراً لقيادة غرف العمليات السيادية للإشراف على حماية الحدود والأجواء، مما يعكس قدرة القيادة على "الفصل العملياتي" بين مسارات التنمية والدفاع السيادي؛ وبتقدير الموقف نجد أن هذا التحرك الاستباقي عزز الثقة الشعبية قبل لحظة الصفر، وهنا لا بد من خروج خطاب ملكي مباشر لتمتين الجبهة الداخلية وتبديد القلق، مع التركيز على استثمار الكاريزما الملكية في توحيد الصفوف خلف الرؤية العسكرية للدولة.
أما على الصعيد الحكومي، فقد اتسم الأسبوع بـ "المرونة السياسية" والاستجابة السريعة للمطالب الشعبية، حيث كان الحدث الأبرز يومي الاثنين والثلاثاء هو التراجع الرسمي عن مسودة قانون الضمان الاجتماعي السابقة التي أثارت جدلاً واسعاً، والإعلان عن تعديلات جديدة تضمن استدامة الصندوق وحماية حقوق المتقاعدين للسنوات الأربع القادمة. كما أطلقت الحكومة يوم الأحد استبانة "دوام الأربعة أيام" ويوم الخميس مبادرة "أردنيون أولاً" لتنظيم سوق العمل، لتختم أسبوعها اليوم السبت بتفعيل خطة الطوارئ القصوى لتأمين المخزون الاستراتيجي من الغذاء والوقود مع بدء الحرب. إن حسم ملف "الضمان الاجتماعي" في بداية الأسبوع كان خطوة استراتيجية ذكية أفرغت الاحتقان الداخلي قبل الدخول في ظرف الحرب، ويتوجب على الحكومة حالياً تجميد كافة النقاشات الإدارية الفرعية وتوجيه الجهود لـ "اقتصاد الأزمات" الصارم ومراقبة الأسواق بحزم لمنع أي محاولة للاحتكار أو استغلال الظرف الراهن.
وفي أروقة البرلمان، سجل مجلس النواب موقفاً تاريخياً يوم الأربعاء حين صوّت بالإجماع على شطب مصطلح "إسرائيل" واستبداله بـ "الكيان الغاصب" في كافة المحاضر الرسمية، بالتزامن مع إنهاء اللجان الفنية لدراسة قوانين مهمة. هذا الحراك البرلماني لم يكن منفصلاً عن الواقع، بل كان تحضيراً لسيناريوهات الأسوأ من خلال محاولة مواءمة الموازنة مع تداعيات الحرب المتوقعة على أسعار الطاقة؛ وبتحليل هذا المشهد نرى أن البرلمان نجح في أن يكون "صمام أمان" عبر قرارات رمزية قوية منحت الدولة غطاءً شعبياً واسعاً، وعليه يغدو من الملحّ تحويل مخصصات المشاريع غير المستعجلة في الموازنة القادمة فوراً لدعم "بند الدفاع والطوارئ" لضمان استمرارية الجاهزية الأمنية دون استنزاف مفرط للخزينة ان لزم الامر.
وعلى الجانب العسكري والأمني، كانت قواتنا المسلحة - الجيش العربي - الدرع الحصين طوال الأسبوع، حيث أحبطت محاولات تسلل وتهريب مخدرات عبر "طائرات مسيرة" يوم الاثنين و"بالونات هوائية" يوم الأربعاء، واحتفلت بذكرى "تعريب القيادة" يوم الخميس برفع الجاهزية القتالية للدرجة القصوى. ويوم السبت، ومع بدء الضربات الصاروخية في الإقليم، أثبت الدفاع الجوي الأردني كفاءة استثنائية باعتراض صاروخين باليستيين ضلا طريقهما فوق سماء المملكة، مما أكد السيطرة الكاملة على المجال الجوي الوطني. إن الموقف العملياتي يؤكد أن الأردن أرسل رسالة ردع حاسمة لكل أطراف النزاع بأن سيادته "محرمة" على الخرق، ومن الحكمة الآن تفعيل أنظمة الإنذار المبكر عبر الهواتف الذكية وتوعية المدنيين بكيفية التعامل مع الأجسام الغريبة، توازياً مع تعزيز منظومات الحرب الإلكترونية والتشويش لحماية العمق الاستراتيجي للمدن الكبرى.
ختاماً، فإن فشل المفاوضات الدولية الذي أدى لاندلاع الحرب يضع الأردن أمام اختبار "الجغرافيا كقدر"، حيث استبق الأردن ذلك باستقبال مدير عام منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء للتأكيد على الجاهزية الإنسانية، لكنه اليوم يواجه تحديات إغلاق الممرات الملاحية والجوية. إن الموقف الأردني بتبني "الحياد الدفاعي" هو المسار الحكيم والوحيد لحماية المصالح الوطنية، و من الاهمية الاشارة الى أن الضغوط الدولية ستزداد في الساعات القادمة لفتح ممرات عسكرية؛ لذا يغدو التحرك الدبلوماسي مع القوى الكبرى ضرورة قصوى لانتزاع ضمانات أمنية واقتصادية تعوض المملكة، مع الإبقاء على حالة التلاحم بين "القرار السياسي الحكيم" و"الخوذة العسكرية" كركيزة أساسية لتجاوز منعطفات هذا الصراع الإقليمي.