الاعلام شريك في إدارة الدولة لا مراقب فقط
... د. دانييلا القرعان....
حرص واهتمام ملكي دائم غير منقطع النظير يسلكه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بعقد سلسلة لقاءات متواصلة مع كافة القطاعات، وأبناء المجتمع الأردني، وتعد هذه اللقاءات نهج علمي، ونموذج يستمع من خلاله جلالته لكل كبيرة وصغيرة، من أجل الوصول لإنجازات على أرض الواقع. لم يكن لقاء جلالة الملك مع مجلس نقابة الصحفيين لقاءً عابرًا، أو بمحض الصدفة، بل جاء هذا اللقاء في توقيت حساس، وتوقيت دولي واقليمي بالغ الاهمية، في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة. الاعلام وكما هو متعارف عليه لا يعتبر بوصفه مهنة فقط، بل هو أحد أهم الركائز الأساسية في حماية الرواية الوطنية، وعنصر مؤثر في تشكيل الوعي العام لدى الشارع الأردني، في وقت باتت الحرب الإعلامية أشد وطأة من الحرب العسكرية، وأساس لتضليل الرأي العام لدى المجتمعات. طبيعة المرحلة المقبلة تظهر لنا أن المعركة اليوم لم تعد معركة عسكرية بالدرجة الأولى، بل هي معركة روايات وإعلام ومعركة رأي عام وسرديات تطرح هنا وهناك، وهنا يظهر لنا الاهتمام الملكي لطبيعة المرحلة المقبلة والتي يجب الإنتباه لها جيدًا. عند الحديث عن العلاقة ما بين الاعلام والخطاب السياسي، يظهر لنا بأن الإعلام لم يعد يقتصر على دوره التقليدي كمنصة تعبير عن الآراء، بل أصبح أداة راسخة ومؤثرة في توجيه النقاش والحوار السياسي الذي يحمل دلالات مهمة في بيان أسس الرأي العام. عند الاستماع الى حديث جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم مع مجلس نقابة الصحفيين نلاحظ أن حديثه أوضح لنا الإنتقال بالاعلام الاردني من موقع الناقل أو المتلقي إلى موقع الشريك في إدارة التحديث السياسي، والمشاركة السياسية، وفي إدارة الدولة، وإدارة الرأي العام، لذلك أرسى جلالته معادلة في غاية الأهمية ما بين الأهمية والمهنية التي يتمتع بها الاعلام الاردني، وما بين عملية الربط بالمصلحة الوطنية العليا، ومسؤولية الإعلام تجاه مصلحة الدولة الأردنية واستقرارها، وثوابتها الراسخة. جلالة الملك يركز في كل لقاءاته على الدور المحوري للأردن تجاه القضية الفلسطينية، وجلالته وضع الصحفيين والإعلاميين في صورة الموقف الأردني، والتطورات الساخنة التي يشهدها الشرق الأوسط، وبأن الاردن لم ولن يكن يوماً ساحة للصراعات الدولية والإقليمية، ولم ولن يستخدم اجوائه للمساس والاعتداء على أي طرف من الأطراف الموجودة. جلالة الملك أراد أن تصل رسالته ليس فقط لمجلس نقابة الصحفيين فحسب، وانما للجميع بأن الأردن قوي بمؤسساته وجيشه وأمنه وشعبه، والذي يُراهن عليه في كل زمان ومكان. حفظ الله الاردن وقيادته الهاشمية الحكيمة، وأدام عزه وأمنه واستقراره، وحفظ شعبه وارضه وترابه.