جفرا نيوز -
محمد علي الزعبي
لم يعد أمن الملاعب مجرد حضور أمني لحفظ النظام وضبط المخالفات، بل أصبح منظومة متكاملة من التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاحترافية للحشود، تقوم على استباق الأحداث وحسن إدارة المواقف وتوفير بيئة آمنة وحضارية تليق بالرياضة وجماهيرها، ومن خلال ما نلمسه على أرض الواقع، تبرز وحدة أمن الملاعب في مديرية الأمن العام بوصفها نموذجاً للعمل الأمني المنظم، وشريكاً أساسياً في إنجاح الفعاليات والبطولات الرياضية، عبر التخطيط المسبق ودراسة طبيعة الأحداث وتقييم متطلباتها والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن سلامة الجماهير وانسيابية الحركة.
ولعل أكثر ما يستوقفني في هذا النهج هو طبيعة التعامل مع الجماهير، والاسلوب الأمني الراقي، حيث تتجلى ملامح الأمن الحديث في الموازنة بين الحزم وحسن التعامل، وبين تطبيق القانون واحترام الإنسان، فالجمهور ليس عبئاً أمنياً، بل شريك في نجاح الفعالية، ورجل الأمن المحترف هو من يكسب احترامه بثقافته ولباقته وحكمته، ويُحسن التعامل مع مختلف المواقف بمهنية واتزان، فنجاح الحدث الرياضي لا يُقاس فقط بما يجري داخل الملعب، بل بما يلمسه المشجع من تنظيم وطمأنينة واحترام منذ وصوله وحتى مغادرته.
وهنا تتجلى أهمية توجيهات مدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة، في ترسيخ نهج أمني يرتقي بالأداء الميداني، ويؤكد التعامل الحضاري مع المواطنين، ويعكس الصورة المشرقة لرجل الأمن الأردني، وهو نهج نلمس أثره في إدارة المواقف داخل الملاعب، حيث تتطلب طبيعة المنافسات سرعة الاستجابة، وسعة الصدر، وحسن التصرف، والقدرة على احتواء المواقف، دون المساس بمتطلبات النظام والقانون.
إن رجل أمن الملاعب ليس مجرد منفذ لخطة أمنية، بل واجهة حضارية لمؤسسته ووطنه، فالكلمة الطيبة والابتسامة واللباقة لا تقل أهمية عن الجاهزية والانضباط، والحزم لا يتعارض مع الاحترام، كما أن تطبيق القانون لا ينتقص من كرامة الإنسان، ومن هنا، فإن ما تقدمه الوحدة يعكس نهجاً أمنياً يقوم على التخطيط الواعي والحضور الفاعل والإدارة المسؤولة للحشود، بما يعزز ثقة الجماهير بالمؤسسة الأمنية ويكرّس صورة الأردن الحضارية في تنظيم واستضافة البطولات الرياضية.
إن الأمن الحقيقي في الملاعب لا يُقاس فقط بما يمنعه من أحداث، بل بما يزرعه من طمأنينة، وما يبنيه من ثقة، وما يكسبه من احترام الجماهير، وهذا ما وجدته بكل صدقاً وامانة، وكل التحية والتقدير لمنتسبي وحدة أمن الملاعب في مديرية الأمن العام، قيادة وضباط وافراد الذين نلمس جهودهم في الميدان، ويجسدون نموذجاً للعمل الأمني الذي يجمع بين المسؤولية والانضباط والرقي في التعامل، فالقوة الحقيقية للمؤسسة الأمنية لا تكمن في فرض النظام فحسب، بل في قدرتها على حماية الإنسان وكسب ثقته. فالأمن الذي يجمع الحزم بالإنسانية، يجعل من الاحترافية نهجاً يُلمس في الميدان، لا مجرد شعار يُقال.