جفرا نيوز -
ناصر محمد الحجايا
يُشكّل العنصر البشري الثروة الحقيقية للمؤسسات الكبرى، فهو ليس مجرد مورد من مواردها، بل رأس مال استراتيجي وأساس في صناعة النجاح وتحقيق الإنجازات. ولعل تجربة شركة مناجم الفوسفات الأردنية تقدم دليلاً واضحاً على هذه الحقيقة، من خلال التحول النوعي الذي شهدته الشركة منذ تولي معالي الدكتور محمد الذنبيات رئاسة مجلس إدارتها.
فالشركة التي واجهت في مراحل سابقة تحديات مالية وإدارية، استطاعت أن تنتقل إلى مرحلة جديدة من النمو والازدهار، لتصبح واحدة من أبرز المؤسسات الاقتصادية الوطنية، وركيزة مهمة في دعم الاقتصاد الأردني وتعزيز حضوره في الأسواق العالمية. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية إدارية واضحة، وتخطيط استراتيجي بعيد المدى، وجهود مؤسسية متكاملة، ومتابعة مستمرة لبرامج التطوير والتحديث، إلى جانب الاستثمار الأمثل في الموارد البشرية والوطنية.
ولعل لغة الأرقام هي الشاهد الأصدق على حجم هذا النجاح؛ فقد سجلت شركة مناجم الفوسفات الأردنية أرباحاً صافية بلغت 315.1 مليون دينار حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026، فيما بلغت إيرادات المبيعات نحو 1.101 مليار دينار، محققة نمواً بنسبة 7.9%، وهي مؤشرات تعكس متانة المركز المالي للشركة وكفاءة إدارتها وقدرتها على مواجهة المخاطر وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والإنجاز ، رغم الظروف الدولية المحيطة والتحديات التي واجهت الاقتصاد العالمي خلال هذا العام .ولم يتوقف نجاح الشركة عند حدود النتائج المالية، بل امتد إلى توسيع قاعدة أعمالها، وبناء شراكات استراتيجية، وتعزيز دور الشركات التابعة والحليفة، بما يرسخ حضورها الاقتصادي ويفتح أمامها آفاقاً جديدة للاستثمار والتوسع.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع سكة حديد العقبة – الشيدية – معان باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية المهمة، لما يحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية، إذ يُنتظر أن يسهم في رفع كفاءة نقل المنتجات التعدينية، وخفض كلف النقل، وتعزيز تنافسية الصادرات الأردنية، فضلاً عن دعم مكانة ميناء العقبة مركزاً إقليمياً للنقل والخدمات اللوجستية.
إن ما تحقق في شركة مناجم الفوسفات الأردنية يمثل تجربة وطنية تستحق التقدير، ونموذجاً في الإصلاح الإداري والتحديث المؤسسي واستشراف المستقبل. فنجاح المؤسسات لا يُقاس فقط بحجم أرباحها، وإنما بقدرتها على الاستدامة والتوسع، وبناء الشراكات، ورفع كفاءة كوادرها، وتعظيم مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
لقد أثبت معالي الدكتور محمد الذنيبات، بالتعاون مع مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وكوادر الشركة، أن القيادة الناجحة لا تكتفي بإدارة الواقع، بل تصنع المستقبل، وأن الإدارة علم وفن.