جفرا نيوز -
أحمد الحوراني
مؤخرًا تم تعيين الأستاذ الدكتورة أمل نصير، أستاذة اللغة العربية في جامعة اليرموك، مديرًا عامًا لمركز التوثيق الملكي، الذي يحظى باهتمام ومتابعة جلالة الملك وسمو ولي العهد إذا ما تعمقنا في مضامين الرسالة التي ينهض بها المركز الذي مضى على تأسيسه نحو عقدين من الزمن، خاصة فيما له علاقة بالسعي الجاد للحفاظ على الذاكرة الوطنية والقومية لآل البيت والوثائق الهاشمية على وجه الخصوص، فضلًا عن الجهد الكبير المناط بالمركز العمل عليه لاس يما ما يرتبط بتوثيق التاريخ الأردني في جوانبه السياسية والاجتماعية والثقافية وسواها، وتلك بمجموعها تشكل مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة على أصحاب الهمة والإرادة ممن تعاقبوا على إدارة المركز وصولًا للدكتورة نصير المعروف عنها حضورها الوطني الفاعل في المشهد الأكاديمي منذ عقود خلت.
وعلى صعيد متصل، تصبح مهمة المركز ومسؤولياته مضاعفة في هذا الوقت على وجه التحديد لا سيما والدولة الأردنية وبرعاية مباشرة من ولي العهد تتحدث عن أهمية كتابة سردية الدولة، كمشروع ريادي أراده سموه لكل المؤمنين بقدسية التُّراب، وشرف الوطنية، وصدق الانتماء للعرش.، تلك السردية التي تمثل خُلاصة مائة عام من العطاء الهاشمي، ووسم البناة الأوائل، وعطر الشهداء الذين قاتلوا وفاءًا للأرض والعرض، ودفاعًا عن هويتنا الوطنيّة الأردنيّة التي كانت على الدوام قلعة الأمّة النابض بالأمل والحياة.
لما تقدم فإن التوثيق بشكل عام يعد الأساس الحيوي الذي تبنى عليه الهوية الوطنية ويحفظ حقوق الأجيال القادمة من خلال تدوين الأحداث والوثائق الرسمية بموضوعية ودقة تحمل في طياتها كلَّ مضامين الإصرار والصَّلابة في الدِّفاع المستميت عن سرديَّة الدَّولة وهويتها التي لا تلفظ لا تلفظ وافدٍ أو مُستجير، ولا تُنكر مخلصاً للدولة أو هابَّاً للدفاع عن الموقف الأردني الشَّريف في كل قضايا العروبة والإسلام، ورسالة الهاشميين القائمة على الوحدة والحريَّة والانعتاق من صلف الاحتلال والطغيان وربما في حالات كثيرة الإنكار والنكران المُتخم بالخطيئة.
شخصيًا كان لي شرف معرفة مديرة مركز التوثيق الملكي الأستاذ الدكتور أمل نصير عبر نافذتين اثنتين: كانت أولاهما في مطلع تسعينيات القرن الماضي عندما كنت طالبًا وكانت أستاذة تقوم بواجبها في صقل وبناء شخصياتنا كطلبة وكنا نقف على مدى حرصها الكبير على غرس قيم الحب والولاء والانتماء في نفوسنا كناشئة من أبناء الوطن المقبلين على الحياة، ثم عرفتها عن قرب عندما كانت عميدة لشؤون الطلبة في جامعة اليرموك وقامت بجهد عظيم في سبيل إطلاق العنان أمام طلبة الجامعة ترجمة لتوجيهات جلالة الملك في رعاية إبداعات الشباب ودعم مبادراتهم الخلّاقة التي تعزز فيهم الإيمان بقدراتهم التي آمن الملك أنها إمكانات لا حدود لها.
أمنيات التوفيق للدكتورة نصير ابنة الوطن وابنة اربد الوفيّة، حارسة الهويّة، مرقد عرار القائل "يا أردنيّات، إن أَودَيْتُ مغتربًا، فاْنسِجنَها – بأبي أنتنَّ - أكفاني، وقُلنَ للصَّحبِ: وارُوا بعضَ أعظُمِهِ، في تَلِّ إربدَ.. أو في سَفحِ شيحانِ".