اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

شارع الجامعة الأردنية حين تتحول ثواني التهور إلى جنازة

الخميس-2026-09-17 11:54 am
جفرا نيوز -
بقلم: رائد العورتاني

حادث مروّع وفاة إنسان وإصابات وفيديو يجب أن يوضع أمام كل سائق يعتقد أن الشارع العام حلبة سباق.

ما حدث في شارع الجامعة الأردنية ليس مجرد حادث سير عابر يمكن أن ينتهي بخبر عن وفاة وإصابة عدد من المواطنين بل مشهد صادم يفرض علينا أن نتوقف طويلاً أمام ثقافة القيادة والتهور والاستهانة بأرواح الناس.

المشهد يكشف خطورة الوقوف في منتصف الطريق رغم وجود مساحة يمكن فيها ركن المركبة بأمان كما يكشف في المقابل خطورة السرعة والمناورة والتسابق بين بعض السائقين ومحاولة تجاوز المركبات التي تسير بهدوء وكأن الأمر منافسة شخصية اثنين يتسابقان ويريد كل منهم إثبات من الأسرع ومن يستطيع أن يتجاوز الآخر؟

النتيجة كانت مأساة مواطن كان يسير على الرصيف ويحمل حقيبته لم يكن طرفاً في السباق ولا علاقة له بمن يقود ومن يتجاوز وجد نفسه في لحظة واحدة أمام مركبة تندفع نحوه، والنتيجة حياة اثنين انتهت برمشة عين وآخرون أصيبوا وعائلات ستدفع ثمن تلك اللحظات إلى ما لا نهاية.

ذلك الشاب لم يكن مجرد شخص يحمل حقيبة ربما كان يحمل في حقيبته جهاز حاسوب يعتمد عليه في عمله ورزقه وربما كانت فيها أوراقه وأغراضه وذكرياته وصوره مع أصدقائه وأسرته وربما كان يحمل أحلاماً وخططاً لم يكتب لها أن ترى النور، وفي مكان ما هناك أم تنتظر ابنها وأب ينتظر عودته وزوجة تنتظر زوجها وأطفال ينتظرون والدهم وأصدقاء لن يسمعوا صوته مرة أخرى، كل ذلك قد ينتهي في ثانية واحدة عندما تتحول المركبة من وسيلة نقل إلى أداة تهور.

الشارع العام ليس حلبة سباق ومن يعتقد أن إظهار مهارته يكون بالسرعة والمناورة والتجاوز الخطر فعليه أن يعيد حساباته، السائق الماهر ليس من يصل أولاً وإنما من يصل سالماً ولا يؤذي أحداً في طريقه، كما أن الوقوف العشوائي في منتصف الشارع حتى لو كان لدقائق ليس تصرفاً بسيطاً عندما يؤدي إلى حجب الرؤية أو إرباك حركة السير وتعريض الآخرين للخطر.

حان وقت مراجعة قانونية وتشريعية جادة، ما نشاهده من حوادث قاتلة نتيجة السرعة والقيادة المتهورة يستوجب فتح نقاش جدي حول تعديل قانون العقوبات والتشريعات الناظمة للمرور بحيث تكون هناك عقوبات رادعة تتناسب مع خطورة السلوك ونتائجه، وأطالب بأن يُعاد النظر بصورة جدية في التعامل القانوني مع السائق الذي يحوّل الشارع العام إلى حلبة سباق ويقود بصورة متعمدة أو بالغة الخطورة معرضاً حياة المواطنين للموت.

في الحالات التي تتوافر فيها الأدلة على أن السائق تعمد القيام بسلوك بالغ الخطورة مع علمه باحتمال إزهاق أرواح الآخرين فيجب أن يكون مطروحاً أمام جهات التحقيق والقضاء تطبيق الوصف الجرمي الأشد الذي يسمح به القانون بما في ذلك بحث وصف الشروع بالقتل في الحالات التي تتوافر فيها أركانه القانونية، وبحث وصف القتل القصد في حالات الوفاة التي تثبت فيها عناصره وفق التحقيق والأدلة، خطورة تحويل الشارع العام لحبة سباق والقيادة بسرعة جنونية ليس اقل خطورة من حمل سلاح ناري وإطلاق النار بشكل عشوائي.

لا يجوز أن تصبح حياة المواطنين ثمناً لتحدي السرعة والتجاوز والمناورة، نحن لا نتحدث عن مخالفة مرورية عادية عندما يقود شخص مركبته بطريقة تجعل حياة الآخرين معلقة بثوانٍ معدودة، نحن نتحدث عن أرواح بشرية، ولهذا يجب أن تكون الرسالة واضحة، من يريد السباق فليبحث عن حلبة مخصصة للسباق أما الشارع العام فهو للناس وليس لاستعراض السرعة.

رحم الله من فقد حياته ونسأل الله تعالى الشفاء للمصابين وحمى الله أبناء وطننا من مستهتري الطرق.

وقبل أن تضغط على دواسة البنزين عدّ للعشرة فربما تكون تلك الثواني التي تريد اختصارها هي الثواني الأخيرة في حياة إنسان بريء.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير