جفرا نيوز -
محمد داودية
تطرح قصة جوليان كولسكي إحدى أكثر المعضلات الأخلاقية والإنسانية عمقًا في تاريخ المقاومة المسلحة ضد الاحتلال؛ وهي كلفة المقاومة والمسؤولية عن أرواح المدنيين واعتبارهم «مجرد أضرار جانبية»، رغم أن المتسبب المباشر في الخسائر البشرية هو بطش الاحتلال وسياسة العقاب الجماعي.
انضم الفتى جوليان كولسكي إلى المقاومة البولندية في وارسو عام 1941 وهو في سن 12 على يد لودفيك بيرغر مؤسس أولى سرايا المقاومة السرية في وارسو.
كانت مهمة جوليان حمل الرسائل السرية بين قيادات المقاومة البولندية.
اعتقلت قوات الجستابو الألماني بيرغر القائد والموجه الروحي لجوليان وأعدمته في تشرين الثاني عام 1943، فقرر جوليان مع زميل له في المقاومة الانتقام لمصرع قائدهما المحبوب باغتيال جندي ألماني.
رد الألمان بإعدام 20 طفلًا وامرأةً، فقد كانوا يعدمون 20 شخصًا في الساحات العامة مقابل مقتل أي جندي ألماني.
في مسلسل «نتفلكس» الوثائقي المكون من 6 حلقات: «الحرب العالمية الثانية: روايات من الخطوط الأمامية» (World War II: From the Frontlines)، يتحدث جوليان كولسكي متألمًا نادمًا في مقابلة متلفزة معه وقد بلغ الثمانين: «أشعر أن دماء أولئك الناس المساكين العشرين في رقبتي».
نقرأ في محرك البحث عن جوليان كولسكي الابن (1929 – 2021) ما يلي:
هو مهندس معماري وبطل مقاتل في المقاومة البولندية. انضم إلى حركة المقاومة السرية (الكشافة البولندية) وهو في سن 12، واعتُقل وزُج به في سجون الجستابو وهو في سن 13، وشارك في انتفاضة وارسو عام 1944.
بعد الحرب هاجر إلى الولايات المتحدة وحصل على درجات علمية في الهندسة المعمارية وأصبح مهندسًا معماريًا شهيرًا ومؤلفًا لكتب وثقت تجربته في المقاومة.
في عالمنا العربي، لم يعرب أي قائد أو زعيم أو جنرال عن ندمه أو حزنه أو أسفه أو شعوره بالذنب، أو مسؤوليته الأخلاقية والسياسية -كي لا أقول الجنائية- عن دماء المواطنين الذين تسبب في مصرعهم!
الواقع العربي لن يتقدم ما دام قائمًا على تقديس القيادات واسترخاص الدماء واللجوء إلى الشعارات الحماسية لقطع الطرق على المحاسبة والمعاقبة.