اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

جامعاتنا بين بريق التصنيفات وحقيقة جودة التعليم

الخميس-2026-09-17 10:08 am
جفرا نيوز -
محمود خطاطبة

لا يكمن التميز الحقيقي للأردن فقط في حجز مقعد متقدم على لوحة شرف رقمية، بل في صياغة مخرجات تعليمية تجمع بين البعد المعرفي والمهارة التطبيقية التي تمكن الشباب من قيادة دفة التنمية الوطنية والتميز في أي محفل دولي.

صحيح بأن التصنيفات الجامعية العالمية تُعد إحدى أكثر المؤشرات تداولا عند الحديث عن جودة مؤسسات التعليم العالي، وأن هذا القطاع في الأردن أصبح يشهد حراكا واسعا وسباقا نحو الارتقاء على سلم هذه التصنيفات، مثل: كيو إس (QS)، و»التايمز البريطاني» (THE)، على اعتبار أنها مؤشرات تعكس مستوى الأداء الأكاديمي والبحث العلمي والسمعة الدولية. 
إلا أنه يجب التأكد إلى أي مدى تعكس هذه التصنيفات الواقع الحقيقي لجامعاتنا، وهل يُمكن الاعتماد عليها بوصفها معيارا حاسما للحكم على جودة التعليم؟.

وفي ظل تحقيق جامعات أردنية مراتب متقدمة عالميا، يظهر جدل حول المضمون الحقيقي لهذه المراتب أو الأرقام، ومدى دقتها الواقعية، وحجم الاعتداد الفعلي بها في الساحات الأكاديمية العالمية وسوق العمل الدولي؛ فهناك خبراء يرون أنها لا تعكس دائما البيئة التعليمية والتربوية الحقيقية داخل الحرم الجامعي. 

ولا يعني أن الجامعة التي تحقق تقدما أن برامجها الأكاديمية ممتازة، كما أن الجامعات التي لا تحتل مراكز متقدمة ليست بالضرورة «ضعيفة»، إذ قد تقدم تخصصات نوعية تحظى بسمعة جيدة محليا وإقليميا، لكنها لا تحقق نقاطا مرتفعة وفق المعايير التي تعتمدها جهات التصنيف.

ذلك يعني، أن تركيز التصنيفات على حجم البحث العلمي المنشور، وعدد الاستشهادات، يدفع أحيانا بعض الجامعات إلى التركيز على كمية الإنتاج البحثي على حساب جودته وعمقه، أو إهمال جودة التدريس المباشر وتطوير المناهج والمهارات الحياتية والقيادية للطلبة. 

كما تعتمد هذه التصنيفات على «السمعة الأكاديمية»، المستندة إلى استطلاعات رأي قد تخضع لانطباعات عامة أو حملات تسويقية وعلاقات عامة تطلقها مؤسسات تعليمية، ما يجعل الفروق الرقمية بين الجامعات خاضعة لعوامل مادية ترويجية، وليس لتميز أكاديمي واضح.

وعلينا الاعتراف بأن النجاح الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الأداء في التصنيفات العالمية، والوفاء بالدور الأساسي للجامعة في إعداد خريجين يمتلكون معرفة ومهارات يحتاجها سوق العمل.

كما يتوجب الاعتراف بأن جامعاتنا تواجه تحديات تتعلق بتمويل البحث العلمي، واستقطاب الكفاءات، وتعزيز الابتكار، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل؛ إذ إن من شأن الاستثمار بهذه الجوانب أن ينعكس إيجابا على جودة التعليم، وفي الوقت نفسه يُحسن حضور الجامعات الأردنية في المؤشرات العالمية، لا بل وبصورة مستدامة، بعيدا عن التركيز على الأرقام وحدها.
فعندما يتم النظر إلى التصنيفات بوصفها وسيلة للتحسين المستمر، وليس مجرد سباق على المراكز، فذلك سيكون أكثر فائدة لمستقبل التعليم العالي في المملكة؛ لذا، يتعين على إدارات الجامعات وصناع القرار في وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية ألا يجعلوا من اللحاق بركب الأرقام غاية عمياء تنفصل عن الاحتياجات الواقعية للسوق المحلي.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير