اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

حين تصل الدولة إلى المحافظات.. التنمية تصبح اقتصادًا وفرصًا ومستقبلًا

الإثنين-2026-09-14 08:59 am
جفرا نيوز -
خاص 

التنمية الحقيقية لا تُقاس بكثرة ما يُقال عنها، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس، وما تفتحه من أبواب جديدة أمام الاقتصاد والمجتمع، ومن هذه الزاوية تحديدًا يمكن قراءة الحضور التنموي لحكومة الدكتور جعفر حسان في المحافظات؛ فالمشهد لم يعد قائمًا على مشاريع خدمية متفرقة، بل على محاولة بناء منظومة متكاملة تبدأ بالبنية التحتية، وتمر بالتعليم والخدمات والمرافق الشبابية والرياضية، وتنتهي بالاستثمار والإنتاج وفرص العمل، وهذه هي قيمة الرؤية حين تتحول من وثيقة حكومية إلى طريق ومدرسة ومرفق ومصنع وفرصة عمل.

والأكثر أهمية أن الحكومة تتعامل مع الاستثمار باعتباره محركًا للتنمية وليس مجرد نشاط اقتصادي منفصل عنها، فالمدن الصناعية تمثل ذراعًا متقدمًا لتوطين الاستثمار في المحافظات، وتوفير البيئة والبنية التحتية والتسهيلات التي تجعل من رأس المال مشروعًا منتجًا، وما شهدته المدينة الصناعية في الكرك من افتتاح خمسة مصانع استثمارية يحمل دلالة تتجاوز أرقام المشاريع ذاتها؛ فكل مصنع جديد يعني دورة إنتاج، وفرص عمل مباشرة، وفرصًا غير مباشرة في النقل والخدمات والتجارة وسلاسل التوريد، وحركة اقتصادية تتسع آثارها لتصل إلى الأسرة والسوق والمجتمع، وهنا يصبح الاستثمار أحد أهم الأدوات العملية في التخفيف من البطالة، لأن الوظيفة الأكثر استدامة هي تلك التي يولدها اقتصاد منتج لا وظيفة مرتبطة بالإنفاق وحده.

والمدن الصناعية، في تقديري، هي إحدى أهم نقاط التحول في معادلة التنمية بالمحافظات؛ لأنها تنقل المحافظة من موقع المتلقي للمشاريع إلى موقع المنتج والمستثمر والشريك في الاقتصاد الوطني، وعندما تتوافر الأرض الصناعية، والبنية التحتية، والطرق، والخدمات، والتسهيلات، وتتكامل معها إجراءات جاذبة للمستثمر، تصبح المحافظة أكثر قدرة على استقطاب رأس المال وتوظيف أبنائها واستثمار ميزاتها النسبية، وهذا ما يجعل التسهيلات الحكومية للمستثمرين جزءًا من السياسة التنموية، لا مجرد إجراءات إدارية؛ فكل يوم تختصره الدولة أمام المستثمر، وكل عائق تزيله، وكل بنية تحتية تجهزها، يمكن أن يتحول في النهاية إلى مشروع وإنتاج وفرصة عمل.

وفي الاتجاه ذاته، فإن مشاريع الطرق والمدارس والحدائق والمرافق العامة والشبابية والرياضية ليست بنية إسمنتية صامتة كما قد يقرأها البعض؛ فالطريق يفتح الأسواق أمام المنتج، والمدرسة تبني رأس المال البشري، والحديقة ترفع جودة الحياة، والمرفق الرياضي يستوعب طاقات الشباب، والمشروع السياحي يحرك سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية، بما يضيف قيمة تنموية تتجاوز حدود المنشأة نفسها.

إن ما يستحق التوقف عنده في تجربة حكومة الدكتور جعفر حسان هو محاولة بناء اقتصاد المحافظات من داخل المحافظات؛ اقتصاد لا ينتظر أن تأتيه التنمية من المركز، بل يمتلك مقومات إنتاجها واستدامتها. وعندما تتجاور المدينة الصناعية مع الطريق المؤهل، والمصنع مع العمالة المحلية، والمدرسة مع الاستثمار في الإنسان، والمرفق الشبابي مع طاقات الشباب، والسياحة مع البنية التحتية، فإننا نكون أمام مفهوم أكثر نضجًا للتنمية،، دولة لا توزع المشاريع على المحافظات فحسب، بل تعيد بناء قدرتها على النمو، وهذه في جوهرها، ليست مجرد مشاريع حكومية؛ إنها محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين المكان والاقتصاد والإنسان، بحيث تصبح المحافظات شريكًا كاملًا في صناعة المستقبل الوطني، لا مجرد عنوان على خارطة الخدمات.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير