جفرا نيوز -
فرح حامد سمحان
الحقيقة التي يرد فيها الأردن على فكرة أن إيران هدفها القواعد الأمريكية وليس سيادة الدولة أو استهداف الأفراد والمنشآت الحيوية ، تشبه حديثها عن أن ميليشياتها التي عاثت فسادًا في سوريا والعراق وغيرها من البلاد العربية كان هدفها إعادة البوصلة إلى مكانها الصحيح وهي بوصلة نجسة مسمومة، وعلى العموم الأردن وشعبه أكبر من اللعب على أوتار تغذية الانقسامات الطائفية أو الأزمات المحلية كما حدث في دول أخرى ؛ لأنه كما يقال مشاكل الأردنيين على اختلافها تُحل بمبدأ "أهلية بمحلية"، وحتى الروايات التي رافقت إحالة رئيس هيئة الأركان السابق يوسف الحنيطي، واستخدام مصطلح "إطاحة" هو مخرج إيراني ساذج لأهداف لم ولن تنل من الأردن البتة، والمتابع يرى أن الجيش العربي منذ بدء الاستهدافات بصواريخ إيرانية وهو يتصدى لكل الأهداف، وما يتم إسقاطه يكون في مناطق خالية من السكان، أي أن قدرات الجيش، وحنكة الرواية الأردنية، أهم من مهاترات تخرج بها دولة ثيوقراطية كإيران، لا تمتلك السياسة ولا الدبلوماسية في الرد.
رسالة الملك إلى الحنيطي الذي أكد فيها رحيله من موقعه دون تقصير، وتحمل المهام في ظروف صعبة مرت بها المنطقة، لها تكملة في الرسالة التي وُجهت أيضًا إلى رئيس هيئة الأركان الجديد اللواء الركن مجدي الحراسيس؛ لأن التوقيت يفرض كيف يجب أن تُفسر الكلمة والمعنى، بالبداية كان التركيز الملكي على إعادة هيكلة القوات المسلحة، وتطوير وتحديث أدوات الجيش العربي، ما يؤكد أن الأردن فعليًا في حالة حرب شرق أوسطية فرضها الجانب الإيراني على طريقته، كما يتحكم فيها الجانب الإسرائيلي بتضييق الخناق على الفلسطينيين والانتهاكات بحق المقدسات التي تُدار بوصاية هاشمية.
أما تهريب المخدرات، فهو الوجه الآخر للحرب التي تواجهها قوات حرس الحدود، وتقودها عصابات إقليمية بدأت تنوع أساليب التهريب، ومع ذلك فإن القوات مستمرة في التصدي لها، ومحاربتها بأعلى أدوات الجاهزية، واللواء الركن الحراسيس التقط رسالة مفادها أن الملك يولى حرب المخدرات نفس أهمية الحرب الإقليمية التي يُجابهها الأردن بمؤسساته كافة، وبوعي شعبه وتماسكه، كما أن ثقة الشعب بالجيش مطلقة، فالسماء آمنة والحدود محمية، والسيادة شامخة، والملك هو الجندي الأول الذي لا يسمح أن يمس الضرر بأي مواطن أو مقيم على أرض المملكة؛ لذا فإن أي مخططات للعبث بالتركيبة الداخلية للمجتمع الأردني لن تصل مبتغاها.
كيف لأي شخص عاقل أن يقتنع بأن إيران التي تستباح أرضها ، ويقتل مواطنوها، وتتعرض منشآتها للقصف يوميًا، واقتصادها على وشك الانهيار، تفعل ما تفعله من انتهاكات لحرمة الدول فقط بحجة محاربة العدو، هل استطاعت مثلا محاربة العدو في سوريا والعراق ولبنان حيثما توجد ميليشياتها، أم أنها وجدت الفرصة على طبق من ذهب لبخ السم الخميني في الأردن؟.
على إيران وأي دولة تعتقد أن الأردن "لقمة سهلة" التفكير بأن الأردنيين يقفون خلف الملك، ويثقون بأجهزتهم الأمنية، وقلوبهم على بعضهم البعض، مسلم مسيحي، أردني أو أردني من أصول فلسطينية، شمالي جنوبي، وضيوف الأردن من شتى المنابت والأصول، الجميع يعيش على قناعة راسخة مفادها حب الوطن وقائده، وأن الأردن عمود بلاد الشام، وركيزة الاستقرار في المنطقة، وأنه لولا الأردن لما عرفت الدبلوماسية طريقها الصحيح في حرب قطاع غزة، ولما سكت البعض واتهم الأردن بالتواطؤ مع العدو، خرج الملك وولي عهده، والحكومة والمسؤولين والأجهزة كافة في الدولة الأردنية ، وردوا على الاحتلال بطريقتهم، ووصفوا حكومة نتنياهو بالمجرمة، وقالوا صراحة إن فلسطين والقدس خطوط حمراء، مع العلم أن الأردن لم يقصر في واجباته الإنسانية وجسور المساعدة التي لم تنقطع حتى اليوم، وفلسطين ليست للأردن فقط حتى مع خصوصية العلاقة، فالجميع كان عليه تحمل المسؤولية إزاء تجاوزات وبطش الاحتلال، ومع هذا مازالت الدولة الأردنية تتحمل الكثير كالولادة من الخاصرة.