اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

نماذج وطنية جعلت من الديوان والأعيان بلا أسوار

الإثنين-2026-08-17 12:35 pm
جفرا نيوز -
د. حسين سالم السرحان

أمضيتُ مساحاتٍ واسعةً من العمر بعيدًا عن الوطن، لكن الأردن لم يغادر وجداني لحظة، وظلّ حاضرًا في انتمائي وعقلي وقلبي. لذلك، فإن أي خللٍ يطال مؤسساته، من قريبٍ أو بعيد، يؤلمني؛ وأعرف، في الوقت ذاته، أن الكمال لله، وإرضاء الناس غاية لن تُدرك، وأن في وطننا فقرًا وبطالةً وضيقًا اقتصاديًا، وتحدياتٍ في العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتعليم والصحة.
ومع ذلك، لا يجوز أن تحجب العتمةُ ما في المشهد من ضوء. ففي الأردن نماذج وطنية ناصعة لا تكتفي بشغل الموقع، بل تعيد تعريف معناه.

ومن بين هذه النماذج يبرز اسمان سيذكرهما التاريخ الأردني بقدرٍ كبير من التقدير: معالي السيد يوسف العيسوي، رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومعالي العين محمد داودية، رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني.

ما يميّزهما أن المنصب لم يصنع بينهما وبين الناس مسافة. لقد جعلا من الديوان ومجلس الأعيان فضاءين مفتوحين على المجتمع؛ أبوابًا لا تُغلق، وحضورًا يتجاوز المكاتب إلى المحافظات والقرى والبيوت.

في العزاء هما بين الناس، وفي المرض زيارةٌ ومواساة، وفي الفرح مشاركةٌ ومحبة. لم يتعاملا مع المسؤولية بوصفها امتيازًا، بل باعتبارها تكليفًا أخلاقيًا ووطنيًا.

قد يغادر كثيرون مواقعهم ولا يتركون وراءهم سوى الاسم، أما العيسوي وداودية، فقد اختارا أن يتركا أثرًا في الناس. وتلك، في تقديري، هي القيمة الأصدق لأي منصب: أن يصبح صاحبه أقرب إلى الوطن، لا أبعد عن أهله.

تحيةٌ ملؤها التقدير والاحترام لكل من يحقق رؤية جلالة الملك وولي عهده، حفظهما الله، في التواصل مع الناس، والإبقاء على جسوره مفتوحةً معهم، رغم صعوبة الأحوال وتحدياتها.

حمى الله الأردن، وأدام عليه أمنه واستقراره، وحفظ قيادته وشعبه.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير