اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

حين يصبح الصمت شريكًا في العنف... من يحمي المرأة؟

الثلاثاء-2026-10-06 02:06 pm
جفرا نيوز -
كرّم الإسلام المرأة، وأولاها اهتمامًا كبيرًا، ومنحها مكانة عظيمة في المجتمع، وأحاطها بسياجٍ حصين من الرعاية والعناية، ومنحها حقوقها، وصان كرامتها، وأكد إنسانيتها.

ويكفينا فخرًا أن رسولنا الكريم ﷺ اعتنى بحقوق المرأة، وأوصى بحسن معاملتها، فقال: «استوصوا بالنساء خيرًا».

وبعد كل هذا التكريم، يأتي رجل ويمارس العنف ضد زوجته، فيضربها ضربًا مؤلمًا، ثم تخبرنا كدمات وجهها وقسوة ملامحها بأنها "تعثرت على الدرج وسقطت أرضًا".

وتستمر هي في كتمان الحقيقة؛ خشية تدخل أهلها، وخوفًا من الانفصال، وقلقًا على أطفالها، بينما يستمر هو في ممارسة العنف النفسي والجسدي، تاركًا على وجهها آثارًا لا تخفيها كل الأعذار.

وتبقى هي حاملة على لسانها السؤال الأكثر إيلامًا:

"لمن سأترك أطفالي؟!"

وهكذا تمر سنة تلو أخرى، وهي تقاوم العنف النفسي والجسدي، وتتحمل، وتصمت، وتحاول أن تحافظ على بيتٍ لم يعد آمنًا لها.

حتى يأتي العام الحادي عشر، فتلتفت إلى نفسها وتكتشف أنها لم تخسر سنوات من عمرها فقط، بل فقدت شيئًا من ثقتها بنفسها، وتشوهت صورتها عن ذاتها، وأدركت أخيرًا أنها إنسانة لها كرامة وحقوق، وأن الصمت ليس قدرًا، وأن العنف ليس حياةً طبيعية يجب أن تتقبلها.

فتبدأ بالبحث عن محامية تدافع عنها، وتطالب بحقوقها، وتضع حدًا لما تعرضت له.

وهنا أقول لها: أنتِ في الطريق الصحيح، واستعادة حقك ليست عيبًا ولا جريمة.

لكن علينا أن نتوقف عند نقطة مهمة جدًا…

إن الصمت الطويل أمام العنف لا يحمي الأسرة بالضرورة، والصبر على الأذى ليس دائمًا فضيلة؛ فحين يتحول الصبر إلى قبول مستمر بالإهانة والضرب والخوف، يصبح الخطر أكبر، ليس على المرأة وحدها، وإنما على الأطفال الذين يعيشون داخل هذه البيئة ويرون العنف ويتعلمون منه.

والضحايا هنا ليسوا الزوجة وحدها؛ بل الأطفال أيضًا.

عزيزتي المرأة…

اعرفي قيمتك التي كرّمك بها دينك، واعرفي حقوقك، وكوني قوية بما يكفي لمواجهة أمواج الحياة بمجاديف الحكمة والوعي والذكاء.

وتذكري دائمًا:

إذا عجزتِ عن حماية نفسك، فكيف ستتمكنين من حماية أطفالك؟

إن مواجهة العنف ضد المرأة لا تكون بالشعارات وحدها، وإنما تبدأ بنشر الوعي، وتعزيز الثقافة القانونية والاجتماعية، وتوفير الدعم والإرشاد للنساء، وفتح أبواب المساندة أمام من تتعرض للعنف، حتى لا تبقى وحيدة أمام خوفها ومعاناتها.

وهنا تقع مسؤولية مشتركة على الأسرة والمجتمع والمؤسسات والوزارات والجامعات، من خلال إقامة ورش العمل والندوات وبرامج التدريب والتوعية والإرشاد، والعمل على بناء بيئة تحمي المرأة والطفل، وتواجه العنف بكل أشكاله.

فالأسرة التي تقوم على الاحترام لا تحتاج إلى الخوف، والبيت الآمن لا تُبنى جدرانه بالضرب والإهانة، وإنما تُبنى بالمودة والرحمة والاحترام.

لا للعنف ضد المرأة…
لا للصمت عن الأذى…
ولا لتبرير العنف تحت أي مسمى.



الكاتبة:.
هند بسام الحيت 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير