جفرا نيوز -
بقلم :أحمد خليل
بعد مشهد فقير الرمثا "ايمن الزعبي" والاستجابة الإنسانية الكبيرة لكبير ديوان الملك يوسف العيسوي ، لا زال مسؤولو الدولة على ارض الواقع تلاميذاً في جامعة العيسوي الذي يثبت لنا كل يوم بأنه خريج مدرسة الأخلاق التي من الصعب اجتيازها، إلا إذا كان عيسوي المبدأ، وهاشمي الخطى، مهما كبر منصبك وازداد مالك وجاهك.
قولوا عني ما شئتم، فلا يهمني ما دامت الحقيقة تتكلم.
انعتوني بما شئتم، فلا يهمني ما دام القلم يبحث عن موقف وطني شريف لشريف ليكتب عنه.
فما جرى في مدينة الرمثا العزيزة وأهلها الطيبين، لا يعكس صورة احتقرها كل من رأها، وانا هنا لا اريد الخوض فيها، لمعرفتي بطيب ومعدن وكرم الرماثنة(عيال صويت) ، ولكني سأذكر للتاريخ قصة فيها العبر، لكل متكبر، أو متخندق خلف كرسي صنعه الفقير وابو الخناين والحافي وبعض الميتين حين نهضوا من قبورهم للتصويت.
فذات يوم زار الأمير حسن بن طلال متعه الله بالعقل والعافية، منزل الشيخ طلب ابو عليم بالمفرق احد أعلام قبيلة بني حسن "المدرسة".
وفجأة وبعد تناول طعام الغداء دخل رجل على البركة فاقد لعقله اسمه" بخيت" ، وأخذ يتجول بين الحضور ببراءة دون وعي وسط دهشة الأمير والحضور.
وهنا بيت القصيد............ لمن اعتاد على صنع الموقف السديد.
سأل سمو الأمير، الشيخ طلب ابو عليم مين هذا يا ابو محمد؟.
فوقف الشيخ طلب ابو عليم، معنقر عقاله وقال لسمو الأمير والحاضرين بصوت عال ومرتفع يملؤه الفخر والكبرياء بعطية الله ، ترى يا سمو الأمير هذا "بخيت" اخوي ولد أمي وابوي، فاقد عقله.
فلم يتبرأ منه ولم يتحجج بأعذار قبيحة، ولم يحاول أن يخفيه عن ضيوفه.
عندها قال سمو الأمير حسن للشيخ ابو عليم،كنت كبيراً دائماً في نظري، واليوم زادت قيمتك ومحبتك في نظري عشرات المرات لأنك تفتخر بأخيك رغم مصابه ولم تخفيه عنا.
فالمراجل مواقف، والمواقف يصنعها الرجال، والرجال معادن تكشف عنها المواقف، فالمال لا يصنع رجال،ولا يشترى كرامة.
فكم واحد مثل ايمن الزعبي ركعت تحت قدميه ازلام المناصب، وكم واحد بيننا كان يعتقد نفسه وجيهاً فمسّح خناين البشر ليجلس على كرسي.
شكراً يا عيسوي، لانك بإنسانيتك وموقفك دافعت عن قلمي دون علمي، فلم تخيب ظني، ووضعت ٩٩٪من مسؤولي الدولة في موقف حرج للغاية لأنهم رسبوا بجامعتك الأخلاقية.
وفي ختام مقالي اقول لكل متكبر على خلق الله من البشر:
أتذكر إذ لحافك جلد شاة
وإذ نعلاك من جلد البعير؟
فسبحان الذي أعطاك مُلكاً
وعلمّك الجلوس على السرير.
شكرا يا عيسوي، فحقاً انت شريف فهلوي، فالعظمة لا تصنع الرجال، وإنما الرجال يصنعون المواقف ويرتمون بأحضان التواضع.