جفرا نيوز -
بقلم هنادي خضر
في زمن التحول الرقمي لم تعد الدول تقاس بما تملكه من أجهزة فحسب وإنما بقدرتها على توظيف المعرفة في بناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا والأردن وهو يمضي بخطوات واثقة نحو الرقمنة لا يغيّر شكل الخدمات الحكومية فقط ايضًا يؤسس لمرحلة يصبح فيها الأمن أكثر ذكاء والإستجابة أسرع والى قرار أدق، وخدمه أقرب إلى المواطن.
عندما نتحدث عن التحول الرقمي لا يبدأ الأمن من كاميرا تراقب، ولا من شاشة ترصد، ولا من نظام يرسل إنذارًا في لحظة خطر يبدأ من إنسانٍ يدرك أن حماية وطنه مسؤولية وأن التكنولوجيا ليست غاية بل وسيلة لخدمة الإنسان وصون أمنه وكرامته.
لقد أسهم التحول الرقمي في تعزيز الأمن الداخلي من خلال ربط المؤسسات، وتطوير قواعد البيانات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات، مما مكّن الأجهزة المختصة من التعامل مع التحديات بكفاءة أعلى. وأصبحت الخدمات الإلكترونية تقلل من فرص التزوير والفساد، وتعزز الشفافية، وتوفر الوقت والجهد، ليشعر المواطن أن التكنولوجيا أصبحت شريكًا في حياته اليومية، لا مجرد أدوات جامدة تقيد حريته.
لكن لكل إنجاز مسؤولية فكما فتحت التكنولوجيا أبوابًا واسعة للتقدم فتحت أيضًا نوافذ يتسلل منها أصحاب النفوس المريضه والجرائم الإلكترونية لترويج الشائعات وعابثو البيانات من هنا تتجلى الحقيقة فالأمن الداخلي لم يعد مسؤولية المؤسسات الأمنية فقط بل هو مسؤولية كل مواطن متربع تحت سماء الوطن الغالي ولكل مستخدم للفضاء الرقمي يبدأ من كلمة يكتبها أو معلومة يتحقق منها ووعي يمارسه قبل أن يضغط زر الإرسال.
إن الاستثمار الحقيقي ليس في الأجهزة وحدها ايضاً في بناء الإنسان الواعي، القادر على استخدام التكنولوجيا في مسؤوليه، والمدرك أن حماية البيانات، واحترام القانون والتصدي للمعلومات المضللة كلها ممارسات تصنع- أمن الوطن- كما تصنعه الإنجازات الأمنية سيبقى الأردن قويًا بإرادة أبنائه، وسيظل التحول الرقمي خطوة نحو المستقبل مشرق في الاستخدام الواعي والتشريعات الرشيدة، والتعاون بين الدولة والمجتمع.
فالوطن الذي يحمي فضاءه الرقمي يحمي مستقبل أبناءه قبل حمايه حدوده ويصون استقراره، ويمنح أبناءه الثقة بأن الغد أكثر أمنًا وازدهاراً