اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

زيد الرفاعي والرمزية الوطنية

الأحد-2026-08-02 01:12 pm
جفرا نيوز -
بقلم: موسى سعيد شكـــــــري 

لم تكن هذه المرة هي المرة الأولى التي أحاول فيها أن أكتب عن رمزاً وطنياً وسياسياً عملاقاً من عمالقة الساسة الدوليين , 
ودرعاً صلباً من دروع الوطن ودبلوماسياً فوق العادة 
 لقد حاولت مرات ومرات أن أكتب خواطر على صفحات المجد التي صنعها هذا الرجل بأفعاله, لكنني كنت أشعر بأني لست في مقام الكتابة عن شخص أعطى الوطن أغلى ما يملك, ووقف إلى جانب وطنه الأردني ومليكه الراحل ورفيق درب المغفور له باذن الله تعالىٰ

الملك الحسين بن طلال 
كالطود الشامخ الذي لا تزيده الأيام إلا ثباتاً ورسوخاً, 
لكن هذه المرة أبى قلمي إلا أن يحاول أن 
يكتب النزر اليسير بما تجود به ذاكرته ليخوض بحراً من بحار الشجاعة ويكتب عن عملاق من عمالقة الوطن وقائد بحجم وطن, وعلم من أعلام العروبة الشامخة,
 ليكتب عن السياسي العتيق وإبن الحضرة الرفاعية العظيمة ورمزاً من رموز الحكمة
الدولية ،،،
رجل  بوزن دولة, وركــنٌ سياسـي
بحجم وطن  ، وطني غيور, عرفته الاردن ورجالاته حكيماً سديد الرأي موفق المشورة
حين كان يكلفه الحسين رحمه الله 

لتمثيل وطنه المملكة الأردنية الهاشمية  في المحافل العربية والدولية 
لعل القارئون من الساسة والمفكرين ورجال الدولة من  الجيل العتيق  قد عرفوه جيداً  ! ! !
فليست الصفات المذكورة آنفاً إلا لإحدى القامات النادرة التي تعرفها جدران الوطن وأركانه التي تزدان بمواقف المجد الوطنية 
التي تُزيِّن صفحات التاريخ على امتداد عمره الذي أفناه في سبيل تحقيق سامي المكانة الرفيعة والسمعة العالية لوطنـه الذي أحبّه كحُب الإنسان لأبيه وأخيه وبيته وعائلته 

إنها نوادر الأوصاف والصفات التي لا تنطبق إلا على شخصية عرفها القاصي والداني ممن يتتبعون تاريخ الوطن شخصية مستقلة بذاتها، شخصية فريدة في عالم الأدب السياسي الوطني والعربي والدولي 
هي عصارة ناضجة من تجاربٍ طويلة إمتدت إلى عقود من الزمان في الحياة العملية التي عاشها هذا الرمز الوطنـي الذي يعتبر درعاً من دروع الوطن السياسية 

فلم تزده حالكة الضروف والأيام إلا صلابة في المواقف
وإخلاصاً لوطنه الذي لم يتاجر في قضاياه يوماً من الأيام, 
إنـه المغفور له بإذن الله تعالىٰ 
(( زيــد سميــر آل الرفاعــــي ))

الشخصية الذي منحته الأيام في نُبل المواقف وأسماها تجاه وطنه , شهادة وفاء ووثيقة عرفان, تضع على صدره وسام شرف لمواقفه التي لا ينكرها إلا جاحد, أو صاحب حقدٍ بعينيه رمد لا يرى إلا ما يوافق هواه ويخدم مصالحه. 
سيد المقام, وصاحب السطور المقصود هو احد رموز  المحبه والسلام و الامن الوطني الذي سيظل سيمفونية فخر يعزف عليها كل عرفوه بمواقفه البطوليه والرجوليه والانسانية والوطنية في كل النواحي،عرف هذا  الزيد الرفاعي الضرغام بالحنكه والحكمة والتوازن والوسطية في جميع توجهاته الفكرية والسياسية التي كانت لاتخدم الا مصالح الوطن والمواطنين فقط، 
 ولا غرو في ذلك فتغليب مصالح الوطن على مصالح الأشخاص, وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة, سمةٌ تعلمها  منذ بدايتة من مدرسة الوطن الهاشمية 
التي تعلم فيها الكثير والكثير..
فليس بغريب أن نقول إنه بالفعل رجل من زمن فريد, من زمن الشخصيات الكبيرة التي يشعر معها المرء بالأصالة والقيم والمبادئ الإنسانية, إنه بالفعل شخصية اردنية وعربيةً عظيمة فريدة, ونادرة حيث كان رحمه الله يعرف وطنه الأردن بجميع محافظاته وأريافه وقراه وباديته وعشائره وعائلاته العريقة 

وإن أهم مايميز هذا الفارس الرفاعي النبيل
 أنه رجل لم يفرط يوماً ولو لبرهةٍ بالثوابت الوطنية, وانه شخص استطاع أن يشق طريقه في مختلف الظروف السياسية، وأن يبحر ويتخطى الأمواج والعواصف العاتية التي ألمَّت بوطنه العربي وبيته الأردني

وقد تظل الكلمات التي تكتب نفسها عنه, حائرة وعاجزة عن أن تخوض بحر شجاعته, وتغوص أعماقه لتستخرج منه درة ثمينة المقال, يُلخص بها هذا الرجل بأقل وصف وأبلغ تعبير, وأصدق المفردات 

وداعاً أيها الممتطي صهوة العز, يامن لا تحب العيش إلا في معالي العزة, و أركان الكرامة, بعيداً عن بريق المجاملات, وضوضاء المدائح, يامن عشقت الأردن وثراه الطهور وكنت عنواناً يُحتذى للوفاء والولاء للبيت العربي الهاشمي 
وللحسين الذي كنت له رفيق دربٍ يرتدي ثوب أمانة المسؤلية على مدار ستة عقود من الزمان 

لقد عرفناك رجلاً تحب الصدارة, صدارة الخير والمحبة والعطاء والتضحية والبذل السخي من أجل هذا الوطن الذي يستحق منا الكثير والكثير 

قد يقرأ مقالي هذا فقير معرفة, شحيح إطلاع, مفلس من مواكبة التاريخ, فيظن أنني بالغت في المدح, وأطريت في الثناء, 
وابتعدت عن جوهر الحقيقة, 
فأقول له ليس هذا ولا ذاك 
لكن إيماني بفضيلة الإنصاف للراحل الكبير جعلني أكتب هذه العبارات والمفردات بخالص المشاعر الصادقة 
, وأشعر  أيضاً بالتقصير في حق دولة 
أحد اشهر جهابذة السياسة الدولية 
وفارساً من فرسان الأردن 

وما أوردته فيه ما هو إلا رشفةً من بئـرٍ 
, وفيض من غيض,  والتاريخ خير منصف لمن أراد أن يمسك بزمام الحقيقة, ويغوص في أعماق معاجم الوفاء .

وكأن الأرض تنتقص من أطرافها عندما يرحل الكِبـار
في رثاء الحسين قبل خمس وعشرون عاماً
على الحسين أبكانا وبالأمس بكيناه
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير