جفرا نيوز -
علي عليان
لا اعرفها لكني اعرف لباسها الذي يحمل التاج على الجبين والصولجان باليمين ، والصولجان له ايحاء يحث على التفكير به :
يرمز عند الاباطرة : إلى السيادة والسلطان، وأن حامله هو صاحب القرار الأعلى.
اما في الأساطير: يرمز إلى القوة الخارقة والحكمة والقدرة على التحكم بالعناصر الهلامية مثل صولجان الآلهة أو السحرة.
في المسرح: يُستخدم للدلالة البصرية السريعة على أن الشخصية ملك أو حاكم أو قائد روحي..
في علم الرموز: قد يمثل القدرة على توجيه الآخرين، والنفوذ، وتحمل المسؤولية…
انما في الموسيقات العسكرية فهو يرمز إلى القيادة والسيطرة على أداء الفرقة، وتجسيد الانضباط والهيبة العسكرية .
هذه الفتاة ربما جائت من غرندل او من حمرا حمد او من كتم او من الطرة او من وادي اليتم .
لكن السؤال : هل جائت من اجل هوايتها في العزف الموسيقي وجمعتها مع روح العسكرية الصارمة؟ ام جائت بها الوظيفة الى هذا الموقع ؟
الجواب لديها هي لكن القاعدة تقول ان لا ابداع بلا هواية او رغبة او ميول او خيال او شغف .
فرقة موسيقات الامن العام تلهب الساحة الرئيسية ترحيبا بجماهير جرش ، تثير فيهم الحماسة والوطنية وتنمي الخيال ، تجعل السائح العربي او الاجنبي لا فرق بينهما بالتعجب من وجود قوات عسكرية تعزف الالحان باداء محكم منضبط وضمن هيبة مشية عسكرية ووجوه قد تبدو صارمة لكنها من الداخل تحمل كل مشاعر الالحان ، ملفت جدا وجود عدد كبير من نشميات الوطن يعزفن على الآت موسيقية متنوعة منها النفخية والوترية والايقاعية والطبول والصنجات ، هؤلاء النساء خلقن من رحم الوطن فكن هنا لحنا انسانيا يعبر الى القلوب في زمن الضحيج وفي زمن الاوجاع .
ويحدثونك عن تمكين المرأة ..!الا تمكين اكثر من ذلك ..!
القوات المسلحة والامن العام تؤمن ايمانا مطلقا بشعار تطبقه منذ سنوات طويلة الا وهو " القوة الناعمة " اذا لديها موسيقات تعزف الحانا وطنية تدخل الى قلوب الناس وتطرب ، ولديها اوركسترا تعزف الحانا خالدة لعبدالوهاب والطويل وبليغ وجميل العاص ، وهذه الاوركسترا شاركت في العديد من الاحتفالات الكبرى امتازات بالوقار وشاركت ايضا في احتفالات عالمية في بريطانيا وامريكا ومختلف بلدان اوروبا.
رجالات السياسة ورجالات الاعمال واصحاب المصانع والعسكر وكل من يريد أن يحتفل بمناسبة اجتماعية شخصية او وطنية او دينية او اقامة امسية رمضانية او افتتاح مصنع فانه يلجأ الى الفن للاحتفاء بمناسبته ، لكن …!
اذن الكلمة والاغنية واللحن والمسلسل والفيلم قوة ناعمة قادرة على احداث التأثير ومن ثم التغيير في آلية التفكير ، نحتفي بجرش بكافة حقول الفنون وكل يتابع حسب اهوائه وميوله فهناك من يتابع حفلات الغناء وهناك من يتابع الشعر او العروض المسرحية او معارض الفن التشكيلي .
الفن تهذيب للنفس ، اليس كذلك ؟
ان قلت لا : اذن لا يوجد لديك تلفاز او راديو …! هل لديك راديو في السيارة وتقوم بتشغيلة وانت ذاهب الى العمل وتمر بك اغنية تطرب لها ؟
ان قلت نعم : فاذهب بنا الى التجلي …
مدير جرش يزن والذي يحمل من اسمه معنى طويل الشرح دعى الناس لحضور مهرجان جرش ، اين الغرابة في الدعوة ؟ مهرجان له 40 عاما وما زال يستنطق العالم بلغاته فلم لا نتابع فعالياته ومن لم يستطع فله مبرراته التي نقدرها ، لكن ان نتناول الدعوة بتهكم وسخرية فذلك سواد بدواخلنا قبل ان تصل الى الاخرين ، نعم نحن بحاجة الى تشخيص النقد ومناقشة الافكار وان يكون لدينا القدرة على التأمل ومراجعة الذات ، من اجل التطوير لا الهدم .
ان رمت عيشا ناعما ورقيقا فاسلك اليه من الفنون طريقا … هكذا قال الشعر ولست انا ..!
( الصور من الساحة الرئيسية تراها يوميا في مهرجان جرش )