جفرا نيوز -
د. دانييلا القرعان
لسنوات طويلة، اعتدنا أن نحمّل الوزراء وحدهم مسؤولية النجاح والفشل، ثم لا نلبث أن نبدّل الحكومات ونكرر المشهد ذاته وتتغير الأسماء، بينما تبقى الشكاوى كما هي: بطء الإنجاز، ضعف المتابعة، وتراجع الثقة، فهل آن الأوان للتفكير بطريقة مختلفة؟
لماذا لا يُسند إلى كل أمير من أمراء الأسرة الهاشمية ملف وطني محدد، يتابعه بصورة مستمرة، مثل الزراعة، الصناعة، السياحة، الرياضة، التعليم، الصحة، التكنولوجيا، وهكذا؟ ليس وزيراً، ولا صاحب قرار تنفيذي، إنما راعٍ ومتابع استراتيجي يرفع مستوى الاهتمام ويعزز المساءلة.
الفكرة لا تنطلق من التشكيك بالحكومة، بل من الإيمان بأن بعض الملفات تحتاج إلى متابعة وطنية مستمرة لا تتأثر بتغيير الوزراء أو الحكومات، فالوزير قد يغادر موقعه بعد أشهر، أما المشروع الوطني فيجب أن يبقى مستمراً.
وجود شخصية وطنية رفيعة تتابع قطاعاً معيناً يدفع المسؤولين إلى مزيد من الجدية، ويمنح أصحاب الخبرة والاختصاص نافذة لإيصال أفكارهم، ويجعل الإنجاز تحت الضوء باستمرار.
لكن نجاح أي نموذج من هذا النوع يتوقف على احترام الدستور الأردني، فالمسؤولية التنفيذية يجب أن تبقى بيد الحكومة، وأما المساءلة السياسية فأمام مجلس النواب، بينما يكون دور الأمير داعماً ومتابعاً ومحفزاُ لا بديلاً عن المؤسسات ويرفع تقاريره الى جلالة الملك.
وفي المقابل، فإن مكافحة الفساد لا تتحقق بمجرد تغيير الهيكل الإداري، أو تبديل الحكومات، فالرقابة المستقلة، والقضاء النزيه، والشفافية، وحماية المبلغين، كلها أدوات لا غنى عنها، ومهما كان شكل الإشراف.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل نريد إشرافاً أميرياً على بعض الملفات؟ بل: كيف نصمم أي دور إضافي بحيث يزيد من كفاءة الدولة، لا يربك توزيع المسؤوليات ويضعف مبدأ المحاسبة؟
قد يختلف الأردنيون حول هذه الفكرة لكن من حقهم أن يناقشوها دستورياً وقانونياً، فالأفكار لا تُقاس بجرأتها بل بقدرتها على خدمة الوطن، وإذا كان الهدف هو أردن أكثر كفاءة، وأكثر نزاهة، وأكثر سرعة في الإنجاز، فإن كل فكرة مثل هذه تستحق أن تُعرض على طاولة الحوار الوطني وأن تُناقش بعقل مفتوح، بعيداً عن المبالغة أو الرفض المسبق.