جفرا نيوز -
بقلم: الدكتور عصام ابو شقره
كانت التجارة في الماضي تعتمد على المحلات والأسواق التقليدية، حيث كان المستهلك يذهب بنفسه للبحث عن احتياجاته وإتمام عملية الشراء. أما اليوم، فقد أصبحت شاشة الهاتف الذكي سوقاً عالمياً مفتوحاً على مدار الساعة، يصل إلى المستهلك أينما كان.
لقد غيّرت المنصات الرقمية مفهوم التجارة بشكل جذري، فلم يعد التطور مقتصراً على طريقة عرض المنتجات، بل امتد ليشمل الإعلان، والتسويق، ووسائل الدفع، وخدمات التوصيل، وحتى آلية اتخاذ قرار الشراء. وأصبح المستهلك قادراً على المقارنة والشراء خلال دقائق معدودة، دون الحاجة إلى مغادرة منزله.
في المقابل، فرض هذا التحول تحديات كبيرة أمام التجار التقليديين، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة منافسة إلكترونية تمتلك إمكانات تسويقية وإعلانية ضخمة، وتعتمد على تحليل البيانات واستهداف العملاء بدقة عالية.
كما أسهمت التجارة الرقمية في تغيير سلوك المستهلك، فأصبح أكثر ميلاً إلى الشراء الفوري نتيجة سهولة الوصول إلى المنتجات، وكثرة الإعلانات الموجهة، والعروض المستمرة التي تحفّز قرارات الشراء السريعة.
ورغم أن التكنولوجيا جعلت التجارة أكثر سرعة ومرونة، فإنها في الوقت نفسه رفعت مستوى المنافسة إلى حد غير مسبوق، فأصبحت القدرة على التسويق، وبناء الثقة، وجذب انتباه العملاء، عوامل لا تقل أهمية عن جودة المنتج نفسه.
إن مستقبل التجارة لن يكون للتقليدية وحدها ولا للرقمية وحدها، بل سيكون لمن يستطيع الجمع بين جودة الخدمة، وقوة الحضور الرقمي، والقدرة على مواكبة التطورات المتسارعة في عالم الاقتصاد الحديث.
الدكتور عصام شقره
خبير في إدارة الأعمال والاقتصاد الرقمي