جفرا نيوز -
بقلم: الدكتور زين العابدين
محمد بني هاني
تمر كرة القدم الأردنية بمرحلة مفصلية تتطلب وقفة مراجعة حقيقية وقراءة واقعية للمشهد الفني، خاصة بعد التجربة التي قادها المدرب المغربي جمال السلامي. ومع اقتراب بطولة كأس آسيا بعد ستة أشهر فقط، يجد الشارع الرياضي وصنّاع القرار أنفسهم أمام تساؤلات جوهرية تمس هوية الإدارة الفنية القادمة وقدرتها على تلبية طموحات الجماهير.
جمال السلامي: شخصية عنيدة
وتكتيكات جامدة
جاءت فترة قيادة جمال السلامي للنشامى محملة بإرث ثقيل وتوقعات عالية، لكنها اتسمت بملامح واضحة أثارت الكثير من الجدل
الإنجازات والمكتسبات:
لا يمكن إنكار أن السلامي حاول الحفاظ على نسق المنافسة في التصفيات، وعمل على تحقيق نقاط مهمة في مشوار المنتخب، مستفيداً من البناء الفني الذي سبقه، ومحاولاً ترك بصمته الخاصة في بعض المباريات الحسم.
الشخصية العنيدة: اتسمت إدارة السلامي بالصلابة والإصرار على خيارات أسماء محددة وقناعات فنية صارمة، وهو أمر يراه البعض مؤشراً على قوة الشخصية، بينما اعتبره آخرون انغلاقاً أمام الحلول البديلة وعدم مرونة في التعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية.
التكتيكات الجامدة:
عاب على أداء المنتخب في عهده غياب الابتكار الهجومي أحياناً، والاعتماد على منظومة دفاعية وتحفظ تكتيكي مبالغ فيه في مواجهات كانت تتطلب جرأة أكبر. هذا الجمود التكتيكي جعل خطط المنتخب مقروءة للمنافسين وحدّ من حيوية المواهب الفردية التي يمتلكها الأردن.
المدرسة المغربية: هل استنفدت أغراضها؟
أحدثت المدرسة المغربية نقلة نوعية في الكرة الأردنية عبر مراحل سابقة، متميزة بالانضباط العالي والواقعية الدفاعية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: *هل الاستمرار على هذا
المدرسة هو الخيار الأنسب للمرحلة القادمة؟
إن طبيعة اللاعب الأردني تميل إلى الحماس والاندفاع الهجومي والسرعة في التحول، وهي ميزات قد تصطدم أحياناً بـ "براغماتية" المدرسة المغربية الحالية. ومع بقاء ستة أشهر فقط على المعترك الآسيوي، فإن التمسك بنفس النهج قد يعني استمرار ذات المشاكل الفنية، بينما الانتقال إلى مدرسة أخرى (أوروبية أو لاتينية، أو حتى العودة للمدرسة العربية بمفهوم مختلف) يحمل مخاطرة الوقت الضيق لانسجام اللاعبين مع فكر جديد تماماً.
هل وليد الركراكي هو الرجل المناسب؟
يطرح اسم المدرب المغربي وليد الركراكي كخيار نخبوي نظراً لإنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022. ولكن بالنظر إلى واقعنا:
الجانب الإيجابي:
يمتلك الركراكي شخصية قيادية قادرة على احتواء النجوم وشحن اللاعبين عاطفياً وتكتيكياً، وهو ما يحتاجه النشامى لإعادة الروح القتالية.
الجانب الواقعي:
هل يتناسب أسلوب الركراكي القائم على الدفاع المنخفض والارتداد السريع مع تطلعات الكرة الأردنية التي تبحث عن فرض هيبتها قاريّاً؟ وهل تسمح الظروف الحالية والميزانيات باستقطاب اسم بهذا الحجم؟
تساؤلات مشروعة تبحث عن
إجابات واقعية
لصياغة خارطة طريق واضحة قبل كأس آسيا، نضع هذه الاستفسارات أمام اللجنة الفنية في الاتحاد الأردني:
1.هل نمتلك رفاهية الوقت لتغيير الجلد الفني؟
هل ستة أشهر كافية ليهضم اللاعبون أسلوب مدرسة تدريبية جديدة بالكامل (كالأوروبية مثلاً)، أم أن الحكمة تقتضي الاستعانة بمدرب يفهم تفاصيل الكرة الآسيوية والمحلية بدقة واختصار الزمن؟
2. ما هي الهوية الفنية التي نريدها للنشامى؟
هل نبحث عن مدرب يمتلك مرونة تكتيكية لإخراج أفضل ما لدى المواهب الهجومية الفذة التي يمتلكها الأردن حالياً، أم نريد استنساخاً تجارياً جديداً للتكتل الدفاعي؟
3. الركراكي أم البديل المحلي المطلع؟
إذا كان خيار الركراكي صعب المنال أو يحمل ذات جينات المدرسة السابقة، أليس من الأجدى التفكير في قيادة فنية تمتلك "الكفاءة الثقافية" والنفسية والاطلاع الكامل على تفاصيل دورينا ومحترفينا في الخارج لقيادة هذه المرحلة الانتقالية الحرجة؟
إن الإجابة على هذه التساؤلات بواقعية، وبعيداً عن العواطف، هي التي ستحدد ما إذا كان النشامى سيذهبون إلى البطولة الآسيوية كمنافسين حقيقيين على اللقب، أم كمشاركين يبحثون عن تمثيل مشرف فقط.