جفرا نيوز -
د. ضيف الله الحديثات
في الوقت الذي تتعالى فيه الاصوات المطالبة بمزيد من الشفافية والمساءلة، جاءت استقالة وزير العمل خالد البكار لتؤكد ان الدولة الاردنية ماضية بثبات في نهج الاصلاح، وان مبادئ النزاهة وسيادة القانون ليست شعارات ترفع في المناسبات، بل قواعد عمل تطبق على الجميع دون استثناء .
وتحمل هذه الخطوة دلالات مهمة تتجاوز الاشخاص والمناصب، اذ تعكس جدية الدولة في التعامل مع اي شبهة قد تمس نزاهة العمل العام او تؤثر على ثقة المواطنين بمؤسساتهم، كما تؤكد ان الاردن بقيادته الهاشمية يواصل ترسيخ نموذج الدولة التي تحاسب وتحمي المال العام وتضع المصلحة الوطنية فوق اي اعتبار .
جلالة الملك عبدالله الثاني كان على الدوام واضحا وحازما في توجيهاته بضرورة مكافحة الفساد بكافة اشكاله، وعدم التهاون مع اي ممارسات تسيء الى الادارة العامة او تضعف ثقة المواطن بالدولة، حيث شدد جلالته مرارا على ان الاصلاح الحقيقي لا يكتمل الا بالشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وان الفاسدين ومن يسيئون استغلال مواقعهم يجب ان يواجهوا القانون دون تردد .
وفي هذا السياق، يمكن النظر الى التعامل مع ملف البكار باعتباره امتدادا عمليا لهذا النهج الملكي الثابت، ورسالة واضحة بان الدولة جادة في كسر ظهر الفساد واغلاق الابواب امام تضارب المصالح واي ممارسات قد تثير الشكوك حول سلامة القرار العام، كما وتحسب هذه الخطوة لرئيس الوزراء جعفر حسان، الذي تحلى بالقوة والشفافية منذ توليه المسؤولية، حرصا على تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، وترسيخ معايير النزاهة والكفاءة، فتعامله السريع والحاسم مع القضية يعكس شجاعة الرجل وعدم تردده في اتخاذ ما يلزم من اجراءات عندما تقتضي المصلحة العامة .
ان ما يطمئن الاردنيين اليوم ان مؤسسات الدولة، لا تزال قادرة على حماية نفسها وتصويب مسارها، وان المسؤولية العامة لم تعد حصانة لاحد، بل تكليف يفرض على صاحبه اعلى درجات الالتزام والشفافية، فحين يشعر المواطن ان القانون يطبق على الجميع، تزداد الثقة بالدولة وتتعمق القناعة بان الاصلاح يسير في الاتجاه الصحيح .
نعم الاردن يبعث من خلال هذه الخطوة برسائل داخلية وخارجية مفادها ان دولة المؤسسات والقانون مستمرة في تطوير ادوات الرقابة والمساءلة، وان لا احد اكبر من القانون، وان الارادة السياسية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني، والارادة التنفيذية التي تعمل بها حكومة الدكتور جعفر حسان ، تلتقيان عند هدف واحد هو حماية الوطن وتعزيز نزاهة مؤسساته وصون ثقة الاردنيين بها