اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

من رمل الصحراء إلى الشاشة العالمية

البدوي أيقونة الأردن

الأحد-2026-07-05 10:04 am
جفرا نيوز -
الدراما البدوية ليست مجرد مسلسل يُعرض في موسمٍ عابر، بل هي مشروع وجودي، مشروع هوية، مشروع وطن. في زمنٍ تُختزل فيه الأمم إلى صورٍ سينمائية، وتُختصر الهويات في مشهدٍ أو لقطة، يقف الأردن أمام فرصةٍ نادرة: أن يُعيد تعريف نفسه للعالم عبر الدراما البدوية. ليست البادية مجرد صحراء، وليست الخيمة مجرد مأوى، بل هي فلسفة وجود، مدرسة في الصبر والكرامة، قصيدة طويلة كتبها الرمل والريح والنجوم. أفلام الكابوي صنعت أمريكا مرتين: مرة على الشاشة، ومرة في الوعي الجمعي العالمي. الكابوي لم يكن مجرد فارسٍ على حصان، بل كان استعارةً لروح التوسع والهيمنة، وللأسطورة التي أرادت أمريكا أن تُصدّرها. واليوم، يمكن للدراما البدوية أن تكون كابوي الشرق، لكن بروحٍ مختلفة: روح الأصالة لا الهيمنة، روح الكرامة لا الاستعمار، روح الإنسان الذي يتصالح مع قسوة الطبيعة لا الذي يغزوها.

إن تبنّي هذا المشروع ليس ترفاً فنياً، بل هو استثمار في الهوية الوطنية، في القوة الناعمة، في الاقتصاد الثقافي، وفي الرمزية العالمية. نقابة الفنانين مطالبة بأن تكون حارس الهوية ورعاة المواهب، الإعلام الأردني مطالب بأن يكون صوت البادية وصوت الناس، الحكومة مطالبة بأن تجعل من الدراما البدوية مشروعاً وطنياً استراتيجياً، والهيئة الملكية للأفلام مطالبة بأن تفتح بوابة الأردن للعالم عبر هذه الدراما وتصدّرها كهوية بصرية للأردن.

الدراما البدوية ليست مجرد إنتاج موسمي، بل هي فلسفة وجودية، محاولة لإعادة تعريف الأردن في زمنٍ تتصارع فيه الصور على الهيمنة. إذا كانت أمريكا قد صنعت أسطورتها عبر الكابوي، فإن الأردن قادر أن يصنع أسطورته عبر البدوي. إنها ليست دعوة، بل صرخة: تبنّوا هذا المشروع، قبل أن يسرق الآخرون صورتنا ويعيدوا صياغتها على طريقتهم.     
           
أمجد محمود العواملة
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير