جفرا نيوز -
كتب ناشر وكالة جفرا نيوز/ نضال الفراعنة
عندما كان ولي العهد الأمير الحسين يرافق جلالة الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا في المحافل والمناسبات الدولية، كانت تتعالى أصوات نشاز عن الخط، وتحاول إظهار سموه أنه نسخة مقلدة من ملك وملكة قصتهما خالدة في الأرشيف الهاشمي، لكن الحسين كان له رأي مختلف ؛ إذ قرر أن يكون نهجه ورؤيته بين مسيرتين: الأولى للراحل الحسين الباني، والثانية لملك القلوب المعزز عبدالله الثاني، وبذلك استنشق الأردنيون نَفَس ولي العهد مبكًرا، ورافقوه بمشوار بدأ من قصر هاشمي إلى فكر عالمي شبابي.
الحسين هو ابن عبدالله الثاني، ورانيا العبدالله، وهو أخ لإيمان وسلمى وهاشم، هو زوج الأميرة رجوة ووالد إيمان، هو الصديق الحقيقي والسند لمن يعملون معه، هو انعكاس الشباب الأردني وصوتهم الجلي أمام كل مسؤول في الدولة، هو الذكاء الحقيقي والرؤية الإبداعية لوطن كبير وعظيم، وهو الداعم والأخ والابن لكل الأردنيين من كبيرهم إلى صغيرهم؛ لذا لم يكن يومًا مفهوم ولي العهد في الأعراف الدولية والدبلوماسية بروتوكولًا ونهجًا دستوريًا بل تطبيقًا واقعيًا لإنسان قريب، محب، شجاع، واقعي وحقيقي، تمامًا كأمير الشباب الحسين المُطور، وهذا أقرب لقب لدوره ومكانته.
هو الضابط الذي يحمل رتبة رائد في القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، الذي نرى في هيبته وعيونه حماية الوطن وحمله على كفوف الراحة، هو الرجل والساس والأساس لرفاقه في الجيش العربي، الذي وضع الأردن عاليًا، ودافع عنه ويدافع حتى آخر لحظة؛ ولأن العسكرية ليست رتبة فقط كما قال الحسين، رأى كل أردني بأم عينه فيض الانتماء والولاء الذي يحمله الضابط المخلص لوطنه وشعبه، والذي حمل رسالة الآباء والأجداد بشرف وأمانة، فهو يدرك أن الجيش والأجهزة الأمنية كافة، هم الأصدق قولا والأخلص عملا كما وصفهم أبو الحسين.
وماذا عن رأي سديد حكيم في عالم السياسة التي لم يعد يقوى عليها كبار الساسة، وكيف لولي عهد يصادف ميلاده الـ 32 اليوم، أن يصبح أيقونة تتجدد في عالم مشتعل لا يهدأ ولا ينام، وأن يصنع لوطنه صورة مشرفة بالمحافل العالمية ممتدة من نسب أصيل، وجينات من ملك عرف كيف يقول لا، ويبني وطنًا أساسه متين، وعينه حمراء لا ترمش أبدًا، وملامح كالحديد لا تنصهر إلا لأجل الوطن، فهو ترجم ذلك في القضية الفلسطينية وحرب قطاع غزة، وعرف جيدًا ما تعنيه السردية الأردنية، وسيادة الدولة التي لا تقبل المساومة، وهو الذي شارك في اختراع أردني اسمه الإنزالات الجوية؛ لمساعدة غزة وأهلها، وهو من وقف على أهم المنابر العالمية، وأصغر من ترأس جلسة لمجلس الأمن الدولي عام 2015، صحيح أنه ولي عهد، وقد يقول بعضهم "ولد وفي فمه ملعقة من ذهب"، لكنه في الواقع يعرف كيف يعتمد على نفسه، ويدرك أن المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة، لا بل "تهد الحيل"، فكان الله في عونك سيدي.
أما للمرأة كان ولي العهد السند والداعم الحقيقي، وفي كل مرة نراه الابن الحنون والبار بوالدته، والذي يرى وجودها بالعالم أجمع، وبأكثر من مناسبة رصدت عدسات الكاميرات فخر ولي العهد بجلالة الملكة رانيا، هذه الأم الأردنية العظيمة التي أنجبت سيد الشباب وكبيرهم، ومع شقيقتيه هو الصديق القريب الداعم الذي يمازحهما حتى يرى ابتسامتهما، ومنذ قرار سموه بالارتباط واختيار شريكة قلبه سمو الأميرة رجوة الحسين، عرف العالم أجمع أن الأردني هو الرجل القوي الصارم، والحنون العاشق، والسند الذي لا يميل، وهو الأخ لكل أردنية وسيدة، ويدعم المرأة؛ لأنه يرى فيها المستقبل، ويقدر مكانتها ودورها، كما أنه الأب الذي يعشق طفلته، وكم محظوظة إيمان لأنها بالفعل ابنة أبيها.
ولقب أمير الشباب لم يأتِ صدفة ولا تملق أو تلوين؛ لأن ولي العهد أقرب إلى الشباب من انفسهم، ويعرف ما يجول بخاطرهم، ولا يحاول تجميل الواقع، فهو يعرف أن البطالة مقلقة، وأن الفرص تحتاج للتعب والبحث المتواصل حتى تتحقق، لكنه مع هذا لا يتوقف عن دعم الشباب وإخراجهم من الصندوق المغلق بمشاريع تطلقها مؤسسة ولي العهد، وأفكار ريادية، وجلسات وندوات يحرص سموه على حضورها بنفسه، والتوجيه بتوفير ما يلزم لدعمها، وبالمناسبة هناك مؤسسات عدة وجدت لتفسر وتترجم رؤية الأمير الذي يحب لشباب وطنه ما يحبه لنفسه، ويفرح من قلبه لنجاحهم في مدارسهم وجامعاتهم، وبعملهم وإنجازاتهم في داخل الوطن وخارجه.
شكرًا يقولها الأردنيون بصوت عالٍ في عيد ميلاد سمو الأمير الحسين الثاني والثلاثين، على وقفته مع نشامى المنتخب الوطني، وعلى دعمه من بداية الحلم وحتى نهايته، فاليوم دخل اسم الأردن كأس العالم لأول مرة في التاريخ بفضل القيادة الحكيمة، وولي عهد أمين، يفهم ويعرف أهمية الرياضة في المجتمع، وما تحققه للدولة، شكرًا سيدي على كل مرة كتبت فيها منشورًا أو كلمة أسعدت الأردنيين ورفعت معنوياته، والعجيب استغراب البعض وهم قلة، لماذا نحب ولي عهدنا إلى هذه الدرجة، وهم لم يفهموا بعد أن محبته من محبة الملك حفظه الله، ومن نبض الشارع الذي لا يخرج إلا وهو يرفع صورة أبي الحسين، والحسين، 32 عامًا مضت باثنتين وثلاثين حكمة وقصة وكلمة، ستبقى حاضرة في كتاب العهد الخاص بكل الأردنيين.