جفرا نيوز -
رانيا حدادين
أختلف مع هذا الطرح ليس لأنني أقلل من أهمية الأسرة أو دور المرأة في بيتها، بل لأنني أرفض اختزال المرأة في قالب واحد أو مصادرة حقها في اختيار الدور الذي يناسبها.
فالمرأة شريك أساسي في بناء الأسرة والمجتمع معاً ، ودورها كأم ومربية وربة بيت دور عظيم لا يمكن الاستهانة به ، كما أن دورها في التعليم والطب والهندسة والإدارة والعمل العام لا يقلل من أهميته عندما تختاره بإرادتها وتحافظ فيه على قيمها وعادات مجتمعها واحترامها لذاتها .
المشكلة ليست في وجود المرأة في البيت أو في سوق العمل ،المشكلة في فرض خيار واحد عليها وكأن جميع النساء نسخة متطابقة او خادم مطيع لفكر الرجل والمجتمع .
المرأة صاحبة القرار في تحديد مسار حياتها ، ضمن إطار القيم والأعراف المجتمعية التي تؤمن بها .
أما الخطابات النسوية المتطرفة التي تقوم على الصراع بين الرجل والمرأة ، فأرى أن مفهوم العدالة الاجتماعية أكثر إنصافاً ، عدالة تحفظ الحقوق وتراعي الواجبات وتؤمن بالشراكة لا بالمواجهة. .
وفي المقابل، إذا كان هناك رجل يريد زوجة تتفرغ للبيت وتربية الأبناء ، فهناك الكثير من النساء اللواتي يفضلن هذا الخيار أيضاً ، لكن بشرط أن يكون قادراً على تحمل مسؤولياته كاملة ، وأن يوفر حياة كريمة ، ويلبي احتياجات أسرته ، ويحسن معاملة زوجته ويصون كرامتها ، فالقوامة مسؤولية ورعاية وعدل وليست مجرد سلطة أو امتياز .
كما أن تمكين المرأة لا يعني أن تكون مجرد حشوة في القوائم أو رقماً لإكمال العدد أو استيفاء شرط شكلي ، يجب أن يكون حضورها
مبنياً على الكفاءة والاستحقاق والقدرة على العطاء .
المجتمعات القوية لا تبنى بإقصاء المرأة عن الحياة العامة ، ولا بإقصاء دورها الأسري ، احترام حقها في الاختيار، وتقدير كل امرأة تؤدي رسالتها بإخلاص سواء كانت في بيتها أو في عملها أو تجمع بينهما .
والدليل على ذلك واضح في التاريخ الإسلامي نفسه، حيث لم يكن هناك فصل جامد بين دور المرأة الأسري ودورها المجتمعي .
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كانت سيدة أعمال ناجحة ومؤثرة " قبل الدعوة الاسلامية "، وفي الوقت نفسه سندًا أساسياً في قيام الأسرة الأولى في الإسلام .
و عائشة رضي الله عنها كانت مرجعاً علمياً وفقهياً ، يرجع إليها كبار الصحابة في العلم والرواية والتعليم ، مما يعكس حضور المرأة في بناء المعرفة والمجتمع .
كما برزت أسماء بنت أبي بكر في مواقف اجتماعية وسياسية مهمة، وكانت نموذجاً للمرأة الواعية بدورها في لحظات التحول التاريخي.
وختاماً ، فإن قوة المجتمع لا تكون في حصر المرأة أو الرجل في قالب واحد، العدالة التي تعطي كل طرف حقه ، وتمنح المرأة مساحة اختيار مسؤولة تحفظ دينها وقيمها وكرامتها ، وتسمح لها بأن تكون فاعلة في بيتها ومجتمعها دون إقصاء أو تسليع أو وصاية .