جفرا نيوز -
اياد العدوان
أكد العين عمار القضاة لـ"جفرا نيوز" أن الواقعة التي تحدث عنها والمتعلقة بمحكوم بالإعدام شتم الذات الإلهية بدلاً من النطق بالشهادتين قبيل تنفيذ الحكم بحقه، تعود إلى عام 2002، ولا علاقة لها بالأشخاص الذين نُفذ بحقهم حكم الإعدام أخيرًا ، خلافًا لما تم تداوله على بعض المنصات.
وأوضح القضاة أن الجهات المختصة شهدت على مر السنوات مواقف مشابهة تمثلت برفض بعض المحكومين ترديد الشهادتين قبل تنفيذ الأحكام بحقهم، معتبرًا أن هذه التصرفات تعكس غياب الوازع الأخلاقي أو الديني لدى بعض مرتكبي الجرائم حتى في اللحظات الأخيرة من حياتهم.
وأشار القضاة إلى أن دلالات تنفيذ أحكام الإعدام تؤكد أن هذه العقوبة تمثل رسالة واضحة بأن أمن الأردن واستقراره وسلامة المواطنين ورجال الأمن خطوط حمراء لا يمكن التهاون معها تحت أي ظرف.
وأضاف أن التشريعات الجزائية لا تُصاغ بمعزل عن الواقع، وإنما تستند إلى تحقيق العدالة وحماية المجتمع، موضحاً أن وجود نحو 250 محكومًا بالإعدام داخل مراكز الإصلاح والتأهيل يشكل بحد ذاته أداة ردع مهمة، لما تتركه حالة الترقب المستمرة من أثر نفسي يسهم في تعزيز الردع العام والخاص والحد من الجرائم الخطيرة.
وفيما يتعلق بأسباب عدم تنفيذ عقوبة الإعدام في جميع قضايا القتل التي يكون ضحاياها من المدنيين، أوضح أن الدولة تمنح في كثير من الحالات مساحة للصلح والتسامح بين ذوي الضحايا والجناة، من خلال مراحل التقاضي الطويلة التي تتيح فرصاً للإصلاح واستنفاد جميع الضمانات القانونية قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ النهائي، مشيراً إلى أن بعض القضايا تنتهي بالتنازل عن الحق الشخصي، الأمر الذي يترتب عليه قانوناً استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال المؤبدة، والتي أصبحت تُعرف حالياً بالسجن المؤبد وفق التعديلات التشريعية اللاحقة على مسميات العقوبات.
وفيما يتعلق بأحكام الإعدام بحق الإناث، أوضح القضاة أنه لا توجد حالات إعدام نُفذت بحق إناث في الأردن سوى حالة واحدة، في إشارة إلى بتنفيذ حكم الإعدام بحق المدعوة ساجدة الريشاوي المتورطة في تفجيرات فنادق عمان الإرهابية وفيما بعد ارتباطها المباشر مع جماعات إرهابية مسلحة متورطة باستشهاد الطيار معاذ الكساسبة، مبينًا أن قانون العقوبات الأردني نص على عدم تنفيذ حكم الإعدام بحق المرأة الحامل، حيث يتم استبدال العقوبة بعقوبة الأشغال المؤبدة (السجن المؤبد وفق التعديلات التشريعية اللاحقة).
وأضاف أن هذا الحكم يستند إلى اعتبارات قانونية وإنسانية تهدف إلى حماية الجنين الذي لا يتحمل أي مسؤولية عن الجريمة المرتكبة، ومنع امتداد أثر العقوبة إلى شخص لم يرتكب أي فعل جرمي، مشيراً إلى أن القانون لا يكتفي بتأجيل التنفيذ إلى ما بعد الولادة، بل يستبدل العقوبة نهائياً بعقوبة مؤبدة متى ثبت الحمل وفق أحكام القانون.
وأكد أن الدولة الأردنية تنتهج سياسة تجمع بين حزم الردع وحكمة التريث، بما يحقق العدالة ويحافظ على السلم المجتمعي، مشيراً إلى أن تطبيق الأحكام يتم وفقاً للأطر القانونية وبما يراعي خصوصية كل قضية وظروفها.
وفي إطار النقاشات المرتبطة بتشديد العقوبات على الجرائم الخطيرة، ولا سيما قضايا المخدرات والاعتداء على رجال الأمن، أوضح القضاة أن التوجهات التشريعية الجارية تتجه نحو تغليظ العقوبات بحق تجار المخدرات والمهربين، وصولاً إلى الإعدام في الحالات التي تتسبب فيها هذه الجرائم باستشهاد رجال الأمن، في ظل خطورة المواد المخدرة المستحدثة مثل "الكريستال ميث" وما تشكله من تهديد مباشر للأمن المجتمعي وهيبة الدولة.