اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

التجربة الصينية في التنمية والتحول الرقمي.. دروس ورؤى من ندوة التعاون بين دول آسيا

الأحد-2026-06-21 04:59 pm
جفرا نيوز -
الدكتور فراس محمود الدعجة

شكلت ندوة التعاون بين دول آسيا، التي نظمتها الأكاديمية الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري الدولي للمسؤولين (AIBO) التابعة لوزارة التجارة الصينية، خلال الفترة من 3 إلى 16 حزيران 2026، منصة دولية بارزة لتبادل الخبرات واستشراف آفاق التنمية المستدامة والتحول الرقمي، بمشاركة ممثلين من عدد من الدول الآسيوية.

وجاءت الندوة في إطار تعزيز التعاون بين دول الجنوب، وإتاحة المجال للاطلاع على التجربة الصينية في التنمية، والتي تُعد من أبرز التجارب العالمية التي نجحت في تحقيق تحول اقتصادي وتكنولوجي واسع خلال العقود الأخيرة.

وشمل البرنامج، إلى جانب الجلسات الحوارية والأكاديمية، زيارات ميدانية إلى مؤسسات اقتصادية وعلمية وثقافية وتقنية في مدينتي بكين وقويتشو، ما أتاح للمشاركين الاطلاع على نماذج عملية للتقدم المتسارع في مختلف القطاعات.

وأبرزت التجربة الصينية نموذجاً تنموياً يقوم على التوازن بين الحفاظ على الإرث الحضاري الممتد لآلاف السنين، والانفتاح على المستقبل عبر تبني أحدث التقنيات الرقمية والابتكارات الحديثة، حيث تتجلى مظاهر التحديث في المدن الذكية وشبكات النقل فائقة السرعة والمنظومات الرقمية المتقدمة.

كما استعرضت الندوة مرتكزات النموذج التنموي الصيني، القائم على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، والاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير البنية التحتية، وتحفيز الابتكار، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما أسهم في تحقيق معدلات نمو مرتفعة وتعزيز التنافسية الاقتصادية.

وسلطت الضوء على التحول الرقمي بوصفه محركاً رئيسياً للتنمية الحديثة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل الخامس والتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية الرقمية، الأمر الذي انعكس على رفع كفاءة الأداء وتسريع الخدمات وتحسين جودة الحياة.

وفي مجالي التعليم والصحة، عرضت التجربة الصينية نماذج متقدمة في توظيف التكنولوجيا، عبر منصات التعليم الإلكتروني وأنظمة الرعاية الصحية الذكية، بما أسهم في توسيع نطاق الخدمات وتقليص الفجوات التنموية بين المناطق الحضرية والريفية.

وتطرقت الندوة إلى مبادرة الحزام والطريق باعتبارها أحد أبرز المشاريع التنموية العالمية الهادفة إلى تعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول، إلى جانب استعراض الجهود الصينية في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية الخضراء والاقتصاد منخفض الكربون.

وأكد المشاركون أن التجربة الصينية تقدم نموذجاً عملياً يُثبت أن التنمية المستدامة لا تقوم على الموارد فقط، بل على الرؤية الاستراتيجية والتخطيط طويل الأمد والاستثمار في المعرفة والابتكار، مشيرين إلى أهمية الاستفادة من هذه التجربة في دعم مسارات التحديث والتنمية في الدول النامية.

وفي وجهة نظري، شكلت هذه الندوة تجربة معرفية ومهنية ثرية على المستويين الشخصي والمؤسسي، حيث أتاحت فرصة مهمة للاطلاع المباشر على التجربة الصينية في التنمية والتحول الرقمي، وفهم العوامل التي أسهمت في نجاحها، وعلى رأسها التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا. كما أسهمت في تعزيز الوعي بأهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين الدول الآسيوية، وضرورة الاستفادة من النماذج التنموية الناجحة وتكييفها بما يتناسب مع خصوصية كل دولة واحتياجاتها التنموية.

وفي الختام، أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للحكومة الصينية، ووزارة التجارة الصينية، والأكاديمية الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري الدولي للمسؤولين (AIBO) على كرم الدعوة وحسن التنظيم والاستضافة، وعلى إتاحة هذه الفرصة النوعية التي أسهمت في إثراء المعرفة وتعزيز تبادل الخبرات، بما يعكس عمق التعاون والشراكة بين دول آسيا في مختلف المجالات التنموية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير