اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الـتـركــات الــرقـمـيــة بـيـن الـقـانـون وعـقـود الإذعــان

الخميس-2026-06-18 08:55 am
جفرا نيوز -
( الـجـزء الـثـانـــي ) : 
بـقـلـم : الـمـحـامـي مـحـمـد يـاســر الـعـطـــار ،،،

في المقال السابق ، قمت بفتح نافذة مقال ، بمسمى البحث على مفهوم ( التركات الرقمية ) ذلك الإرث ، غير المرئي الذي يتركه الإنسان خلفه في الفضاء السبراني بعد رحيله عن عالمنا .

 وإذا كان الصمت التشريعي المحلي هو العقبة الأولى ،  فإن العقبة الأكثر تعقيداً تكمن
 في الاصطدام المباشر بين سيادة  المنظومة  القانونية  الوطنية ، وبين جدار
 ( عقود الإذعان ) التي تفرضها شركات التكنولوجيا العالمية . 

تغول شروط الاستخدام.. الموت الرقمي كخيار إجباري .

عندما يقوم أي مستخدم بإنشاء حساب على منصات التواصل مثل 
 ، (Meta) أو (Google) أو (Apple)

فإنه  يضغط  على  زر ( أوافق على الشروط )  دون وعي حقيقي  بمضمونها القانوني  .

 هذه العقود ،  التي تصنف فقهياً  وقانونياً ،  كعقود إذعان ،  تنص غالباً في بند "عدم قابلية  النقل عند الوفاة  ، على أن الحساب ينتهي بوفاة صاحبه ، ولا حق لورثته  في المطالبة ببياناته أو الدخول إليها  . 

وهنا ، نحن أمام معضلة قانونية ،  فكيف تملك شركة تجارية أجنبية الحق في إعلان 
 ( الموت الرقمي)  للمواطن ومحو تركته  ، بمعزل عن أحكام الشريعة  والقانون المدني الأردني  . 

ضياع الأصول وإهدار الخصوصية  . 

إن هذا الاصطدام لا يقف عند حدود النقاش الفلسفي ، بل يمتد لأثر مالي وحقوقي بالغ الخطورة   :  

الجانب المالي  . 

هناك حسابات وقنوات  ومحافظ إلكترونية  تدر  دخلاً مادياً  مستمراً ، وبموجب شروط  الشركات  يتم  تجميدها  أو إلغاؤها ، مما يشكل إهداراً  صريحاً  لأموال الورثة الشرعيين الذين كفل القانون الأردني حمايتهم  . 
جانب الخصوصيه والارشيف   . 

تحتوي السحب الالكترونيه على ذاكرة عائلية ، وصور،  ومستندات تخص الورثة  ، وحجبها  عنهم  يُعد  تعدياً  غير مبرر على  امتدادهم  الإنساني  والقانوني .

حجية الأحكام الوطنية أمام عمالقة التكنولوجيا    . 

السؤال الجوهري الذي نطرحه هنا على طاولة النقاش وتلك السلسه من اسس المقال الاول والذي يعتبر هذا المقالا اكمالا لما بدانا به من سلسله التركات الرقميه ، 

هل تستطيع ( حجة الإرث ) أو ( القرار القضائي ) الصادر عن المحاكم الأردنية الموقرة   إلزام  هذه  الشركات  العالمية  بتسليم  البيانات  أو نقل ملكية الحسابات للورثة  . 


وفقاً  لقواعد  القانون  الدولي  الخاص  وقواعد  الاختصاص  القضائي الوطني ، فإن أي نشاط  تجاري موجه  للمواطن  الأردني  داخل  حدود الدولة يجب أن يخضع لسيادة القضاء الأردني وسلطته الآمرة  ، لا سيما  في  مسائل  النظام  العام  كالمواريث  . 

وبالتالي  ،  فإن تذرع الشركات  بسياساتها  الداخلية  ومراكزها  الرئيسية   خارج البلاد يُعد  التفافاً  على  سيادة  القانون  الوطني  ، 

إننا اليوم ، وقبل غد  ، إلى  وقفة  تشريعية  وقضائية  صارمة  تعيد  صياغة  العلاقة  مع هذه  الشركات  ، وتؤكد  أن حقوق  مواطنينا  وورثتهم  فوق  أي ( شرط استخدام )  وُضع خلف البحار وللحديث  بقية  في  الجزء  القادم ( الثالث ) : 

 حول (  التكييف الشرعي والفقهي  المعاصر للإرث الرقمي  )  .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير