جفرا نيوز -
( الـجـزء الـثـانـــي ) :
بـقـلـم : الـمـحـامـي مـحـمـد يـاســر الـعـطـــار ،،،
في المقال السابق ، قمت بفتح نافذة مقال ، بمسمى البحث على مفهوم ( التركات الرقمية ) ذلك الإرث ، غير المرئي الذي يتركه الإنسان خلفه في الفضاء السبراني بعد رحيله عن عالمنا .
وإذا كان الصمت التشريعي المحلي هو العقبة الأولى ، فإن العقبة الأكثر تعقيداً تكمن
في الاصطدام المباشر بين سيادة المنظومة القانونية الوطنية ، وبين جدار
( عقود الإذعان ) التي تفرضها شركات التكنولوجيا العالمية .
تغول شروط الاستخدام.. الموت الرقمي كخيار إجباري .
عندما يقوم أي مستخدم بإنشاء حساب على منصات التواصل مثل
، (Meta) أو (Google) أو (Apple)
فإنه يضغط على زر ( أوافق على الشروط ) دون وعي حقيقي بمضمونها القانوني .
هذه العقود ، التي تصنف فقهياً وقانونياً ، كعقود إذعان ، تنص غالباً في بند "عدم قابلية النقل عند الوفاة ، على أن الحساب ينتهي بوفاة صاحبه ، ولا حق لورثته في المطالبة ببياناته أو الدخول إليها .
وهنا ، نحن أمام معضلة قانونية ، فكيف تملك شركة تجارية أجنبية الحق في إعلان
( الموت الرقمي) للمواطن ومحو تركته ، بمعزل عن أحكام الشريعة والقانون المدني الأردني .
ضياع الأصول وإهدار الخصوصية .
إن هذا الاصطدام لا يقف عند حدود النقاش الفلسفي ، بل يمتد لأثر مالي وحقوقي بالغ الخطورة :
الجانب المالي .
هناك حسابات وقنوات ومحافظ إلكترونية تدر دخلاً مادياً مستمراً ، وبموجب شروط الشركات يتم تجميدها أو إلغاؤها ، مما يشكل إهداراً صريحاً لأموال الورثة الشرعيين الذين كفل القانون الأردني حمايتهم .
جانب الخصوصيه والارشيف .
تحتوي السحب الالكترونيه على ذاكرة عائلية ، وصور، ومستندات تخص الورثة ، وحجبها عنهم يُعد تعدياً غير مبرر على امتدادهم الإنساني والقانوني .
حجية الأحكام الوطنية أمام عمالقة التكنولوجيا .
السؤال الجوهري الذي نطرحه هنا على طاولة النقاش وتلك السلسه من اسس المقال الاول والذي يعتبر هذا المقالا اكمالا لما بدانا به من سلسله التركات الرقميه ،
هل تستطيع ( حجة الإرث ) أو ( القرار القضائي ) الصادر عن المحاكم الأردنية الموقرة إلزام هذه الشركات العالمية بتسليم البيانات أو نقل ملكية الحسابات للورثة .
وفقاً لقواعد القانون الدولي الخاص وقواعد الاختصاص القضائي الوطني ، فإن أي نشاط تجاري موجه للمواطن الأردني داخل حدود الدولة يجب أن يخضع لسيادة القضاء الأردني وسلطته الآمرة ، لا سيما في مسائل النظام العام كالمواريث .
وبالتالي ، فإن تذرع الشركات بسياساتها الداخلية ومراكزها الرئيسية خارج البلاد يُعد التفافاً على سيادة القانون الوطني ،
إننا اليوم ، وقبل غد ، إلى وقفة تشريعية وقضائية صارمة تعيد صياغة العلاقة مع هذه الشركات ، وتؤكد أن حقوق مواطنينا وورثتهم فوق أي ( شرط استخدام ) وُضع خلف البحار وللحديث بقية في الجزء القادم ( الثالث ) :
حول ( التكييف الشرعي والفقهي المعاصر للإرث الرقمي ) .