اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

البترا تستغيث: إغلاقات فندقية وديون ومطالب بخطة إنقاذ عاجلة

الإثنين-2026-06-08 11:39 am
جفرا نيوز -
محرر الشؤون المحلية

أطلق مستثمرون وأصحاب منشآت سياحية وتجارية وممثلون عن المجتمع المحلي في لواء البترا تحذيرات واسعة من تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، مؤكدين أن المدينة الوردية تمر بمرحلة تعد من الأصعب في تاريخها الحديث نتيجة التراجع الحاد في الحركة السياحية وما ترتب عليه من انعكاسات خطيرة على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأكد المشاركون خلال لقاء مع صحفيين أن الواقع الذي تعيشه البترا يختلف كثيراً عن المؤشرات الرسمية المتداولة حول تعافي القطاع السياحي، مشيرين إلى أن أعداد الزوار ما تزال دون المستويات القادرة على إنعاش الاقتصاد المحلي أو تمكين المنشآت من الوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.

وقالوا إن عشرات المنشآت الفندقية والسياحية أغلقت أبوابها خلال الفترة الماضية، فيما تواجه منشآت أخرى خطر التوقف عن العمل نتيجة تراجع نسب الإشغال وإلغاء العديد من الحجوزات والبرامج السياحية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على آلاف العاملين ومئات الأسر التي تعتمد على السياحة كمصدر دخل رئيسي.

وأوضحوا أن العديد من أصحاب المنشآت والعاملين في القطاع استنزفوا مدخراتهم خلال الأشهر الماضية، فيما اضطر بعضهم إلى بيع ممتلكات شخصية لتسديد الالتزامات المالية المتراكمة، في ظل استمرار تراجع الإيرادات وارتفاع الكلف التشغيلية. كما أشاروا إلى أن العديد من الأسر باتت تواجه صعوبات في سداد أقساط القروض وفواتير الكهرباء والمياه والرسوم المختلفة، مؤكدين أن الضائقة المعيشية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

وانتقد المستثمرون عدم انعكاس برامج الدعم الحكومية التي أعلن عنها سابقاً على أرض الواقع، مؤكدين أن المساعدات والتسهيلات المالية التي جرى الحديث عنها لم تصل إلى معظم المنشآت المتضررة، ولم تسهم في التخفيف من تداعيات الأزمة التي يعيشها القطاع.

وفي ملف آخر، أثار المستثمرون قضية انتشار المنشآت الفندقية غير المرخصة، مشيرين إلى وجود أكثر من 200 منشأة تعمل خارج إطار الترخيص الرسمي، الأمر الذي يشكل منافسة غير عادلة للفنادق والمنشآت الملتزمة بالقوانين والرسوم والضرائب، ويضاعف الأعباء المالية الواقعة عليها.

من جهته، أكد رئيس جمعية الأدلاء السياحيين حمزة الهلالات أن قطاع الدلالة السياحية يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالتراجع الحاصل، موضحاً أن مئات الأدلاء فقدوا جزءاً كبيراً من مصادر دخلهم نتيجة انخفاض أعداد السياح، وداعياً إلى تبني برامج تسويقية وتنشيطية أكثر فاعلية، من بينها دعم الطيران منخفض التكاليف واستهداف أسواق سياحية جديدة قادرة على رفد المملكة بالزوار.

وطالب المشاركون الحكومة باتخاذ إجراءات استثنائية وعاجلة تشمل تأجيل القروض البنكية والأقساط المستحقة دون تصنيف المقترضين كمتعثرين، وتخفيف الأعباء الضريبية والرسوم التشغيلية، وتوفير سيولة مالية للمنشآت المتضررة، وتفعيل صندوق المخاطر وبرامج الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع، إضافة إلى معالجة ملف المنشآت غير المرخصة بما يحقق العدالة بين جميع العاملين في السوق السياحي.

وأكدوا أن إنقاذ البترا لا يقتصر على المعالجات المالية فقط، بل يتطلب رؤية وطنية جديدة لإدارة القطاع السياحي تقوم على اعتبار السياحة رافعة اقتصادية واستثمارية رئيسية، من خلال تطوير أدوات التسويق الرقمي، واستهداف أسواق غير تقليدية، وتعزيز سياحة المغامرات والسياحة العلاجية والثقافية، وإشراك المجتمعات المحلية بشكل مباشر في العوائد الاقتصادية للقطاع.

كما شددوا على أهمية بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وإزالة العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة والواقع الافتراضي والتحول الرقمي في تطوير تجربة السائح والحفاظ على تنافسية المنتج السياحي الأردني.

وحذر المشاركون من أن استمرار الأوضاع الحالية دون تدخلات حكومية عاجلة وخطة إنقاذ اقتصادية وسياحية شاملة سيؤدي إلى مزيد من الإغلاقات وخسارة الوظائف وتفاقم الأوضاع المعيشية، مؤكدين أن البترا، باعتبارها أهم الوجهات السياحية في الأردن، تحتاج اليوم إلى "إبرة حياة" وقرارات استثنائية تحافظ على استدامة القطاع وتمنع تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير