جفرا نيوز -
فرح سمحان
واضح وفق مؤشرات عدة أن مرحلة المطالبة بتعديل وزاري من قبل لوبي المساء، انتقلت إلى الرغبة لا بل التوسع في المطالبة برحيل الحكومة، وهو سيناريو يروج له بكثرة، خاصة وأن الوضع العام بعيدًا عن كتابات وروايات أصحاب الأقلام الرمادية، ظل متأرجحًا بين مأزق الوزراء المقصرين، وبين الرئيس الذي يريد أن يحفظ ماء وجهه أمام صانع القرار، في وقت لم تعد تحتمل أساسات الدولة أي تشويش على الوضع الداخلي، خاصة وأن مصادر قريبة من مؤسسات أمنية عدة كانت قد أبدت امتعاضًا من الترويج بفترة ما إلى حركة الخروج للشارع، وربطها بالملف الاقتصادي على وجه الخصوص، بعدما كانت محصورة بالأوضاع الإقليمية، فإذا كان هناك نوايا لرحيل الحكومة فلن تتشابه الأحداث مع ظروف حكومة هاني الملقي عام 2018، ولن يُعاد هذا التفكير إلى الأوساط الأردنية التي لا تريد قرارات أحادية.
لماذا لن يكون رحيل الحكومة مجديًا الآن؟
الحكومة إجمالًا لم تأتِ من رحم نظيف، ولم تكن خلفيتها بيضاء ناصعة، وسبقها حكومات ورطت الدولة بديون و"بلاوي" لن يناسها أرشيف الرابع، وتسلمت ملفات صعبة في وقت كان التركيز الأكبر من الملك وولي العهد على رؤية التحديث الاقتصادي، صحيح أن الرؤية لم تظهر كما يجب، وهناك اتهامات توجه للفريق الاقتصادي الحالي، وحتى من سبقه، وهناك من يريدون فريقًا من صندوق النقد الدولي لإدارة الأزمات المتراكمة، وبالتالي المشكلة ليست بالفريق الاقتصادي، فرئيس الوزراء جاء من خلفيات اقتصادية متنوعة، وبالأساس عقليته اقتصادية بحتة، وهو لا يريد الرحيل إلا بعد إتمام ما وعد به .
فكرة رحيل الحكومة مرهونة بإرادة ورغبة الملك، وهذا ما ينطبق على أي تغيير قد يشمل مواقع حساسة في الدولة، وطالما أن الملف لم يتعدَ المطالب بواقع اقتصادي أفضل إلى كركبة أمنية ، فإنه لا مفر من الاستسلام لفكرة أن الحكومة باقية وستعمل إلى حين تخمير المشاريع التي تعمل عليها، ومن ثم يصبح التفكير بتعديل وزاري مطروحًا بقوة ، ولن يكون قبل أشهر الصيف اللاهبة، وبالمناسبة هذا الصيف سيكون ثقيل الدسم.
ثم أن التفكير الحكومي بشأن التنسيب لعقد دورة استثنائية لمجلس الأمة، وطرح قانون الإدارة المحلية فيها لأهميته، هو تفسير لما يدور في العقلية الجامعة المشتركة، التي ترى أن هناك ملفات أهم من إجراء تعديل وزاري حاليًا، ويعطي إشارات بأن الحكومة تلتقط ما تطرحه القنوات المختلفة بشأن القضايا الجدلية، والقوانين الصاخبة؛ إذ أن المزاج العام لم يكن صافيًا عند طرح مشروع قانون الضمان الاجتماعي والإدارة المحلية، ووقتها كان الحديث عن تعديل وزاري في غياهب النسيان، والتركيز وكل الأنظار كانت على مجلس النواب وكيفية تعاطيه مع الأمر، وبالتالي لا يمكن إهمال ما سبق، وطرحه أرضًا لمجرد أن الملفات هذه توارت عن الأنظار لفترة مؤقتة، وجعل التعديل الوزاري محور الحياة في الدولة.
الضجة على الوزراء
حكومة حسان لا تُصنف على أنها الأفضل، ولكنها أفضل الأسوأ، وعلى الرغم من وجود وزراء يقفون كالبحصة في الحلق، إلا أنه لا يمكن تغاضي أن بعضهم ليس وزيرًا للمرة الأولى، ومنهم من بقي من عهد الحكومة السابقة، وهناك وزراء خلفيتهم نيابية بحتة، ومنهم من أصبح وزيرًا لأول مرة، هذا كله يطرح تساؤلات لو كان هناك أكثر من تعديل، فكيف سيتعامل الشارع مع الأمر، أي بمعنى لو خرج من الحكومة الوزراء غير المرغوب بوجودهم؛ لأنهم لا يقدمون ولا يؤخرون، وأحرجوا الرئيس ووضعوه في خانة المربع الأول، فهل سيتغير واقع الحال، هل ستنتهي المطالبات بتعديل وزاري، والسؤال الأهم هل التعديل الوزاري "موضة" أو ممارسة روتينية بين الحكومات، خاصة وأن إجراء تعديل وزاري واحد كما فعل حسان بات يقع بمنزلة الخطيئة، في حين لو قرر إجراء تعديلات متكررة، لقيل عن حكومته مفرغة من العمل والإنجاز، ومهزوزة، وتبقى القاعدة الأصلية هي أنه لا فريق وزاري بتاريخ الدولة جاء ليرضي هؤلاء، بل أن هؤلاء كلهم تدخلوا لتعيين الفريق على مبدأ "الترضية".
هناك وزارات كالداخلية، والخارجية، والصحة، والاتصال الحكومي، والمالية، والعمل، والأشغال العامة، والشباب يمكن تصنيفها على أنها بعيدة عن رماح النقد.
الإدارة المحلية، السياحة، البيئة، الاستثمار، التنمية الاجتماعية، وزارات عليها علامات استفهام.
الثقافة، المياه والري، الطاقة والثروة المعدنية، الصناعة والتجارة ، الاقتصاد الرقمي والريادة، العدل ، الزراعة ، والتربية والتعليم والتعليم العالي، وزارات تتأرجح في الأداء بين المد والجزر.
وزراء الدولة والفريق الاقتصادي لهم حسبة خاصة، وعليهم بذل جهود مضاعفة ليخرج الرئيس من حافة قبره، ويواصل العمل كما بدأ في أول 100 يوم.