جفرا نيوز -
اياد العدوان
أثارت قضية مواطن أردني، بعد مشاركته في مزاد علني لبيع المركبات، واكتشافه أن التقرير الفني للمركبة التي رسا عليه المزاد لشرائها يتضمن معلومات لا تتطابق مع حالتها الفعلية، وتساؤلات حول آليات تقييم المركبات المعروضة في المزادات العلنية ، ومدى دقة المعلومات الفنية المقدمة للمزاودين قبل اتخاذ قرار الشراء.
وقال المواطن قصي، وهو طالب جامعي، في حديثه لـ"جفرا نيوز"، إنه شارك في مزاد علني لبيع مركبة محجوزة بعدما اطلع على تقرير خبرة رسمي أعده خبير فحص مركبات معتمد، تضمن أن المركبة بحالة جيدة جداً ، وأن الشاصيات الأربعة سليمة، فيما قُدرت قيمتها بنحو 13 ألف دينار.
وأضاف أن هذه المعلومات كانت الأساس الذي استند إليه للمشاركة في المزاد، الذي انتهى بترسية المركبة عليه مقابل 8 آلاف دينار، معتقداً أنه حصل على مركبة بحالة فنية جيدة وبسعر أقل من قيمتها التقديرية.
وأشار إلى أن بعض المزاودين على المركبات المعروضة في المزادات العلنية لا يستطيعون، وفق الإجراءات المتبعة، الحصول على معلومات تفصيلية عن المركبة أو الاطلاع على سجل حوادثها أو تاريخها التأميني قبل رسو المزاد عليهم، ما يجعل تقرير الخبرة المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه المتقدمون لاتخاذ قرار الشراء وتحديد قيمة المزاودة.
وأوضح أن المعلومات التفصيلية المتعلقة بالمركبة لا تصبح متاحة للمشتري إلا بعد انتهاء المزاد وحصوله على كتاب الإحالة، الأمر الذي حال دون تمكنه من الاطلاع مسبقاً على سجل الحوادث والتعويضات التأمينية والعيوب الفنية التي اكتشفها لاحقاً.
واعتبر أن هذه الآلية تضع المزاود أمام قرار شراء يعتمد بصورة شبه كاملة على تقرير الخبرة المرفق بالمزاد، وهو ما دفعه إلى الوثوق بالمعلومات الواردة فيه، والمشاركة بالمزايدة استنادًا إلى التقييم الفني المعلن للمركبة.
وأوضح أن المفاجأة بدأت بعد انتهاء المزاد، عندما تمكن من الحصول على وثائق وفحوصات وسجلات تتعلق بالمركبة، قال إنها أظهرت وجود اختلافات جوهرية بين حالتها الفعلية، وما ورد في تقرير الخبرة.
واطلعت "جفرا نيوز" على مجموعة من الوثائق والمستندات المتعلقة بالمركبة، من بينها كروكات وصور حوادث صادرة عن إدارة السير، وتقارير فحص فني مؤرشفة على نظام "كار سير"، إضافة إلى كشوفات حوادث ووثائق تأمينية، تظهر تعرض المركبة لعدة حوادث مرورية سابقة وحصولها على تعويضات تأمينية بمبالغ كبيرة.
وبحسب قصي، فإن إحدى الوثائق تتمثل بتقرير فحص صادر عن مركز مختص معروف لفحص المركبات ومؤرشف على نظام "كار سير" قبل طرح المركبة في المزاد، مشيراً إلى أن الملاحظات الواردة فيه تختلف عن المعلومات التي تضمنها تقرير الخبرة الذي اعتمد في عملية البيع.
كما تتضمن الوثائق سجلاً لحوادث المركبة، ووثائق تأمينية تشير إلى حصولها على تعويضات من شركات تأمين مختلفة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 13 ألف دينار، وهي قيمة تقارب التقدير الذي وُضع للمركبة عند عرضها للبيع بالمزاد.
وقال إن تقرير الخبرة لم يتضمن أي إشارة إلى تعرض المركبة لحوادث سابقة أو حصولها على تعويضات تأمينية، رغم أن هذه المعلومات تعد أساسية لأي شخص يرغب بالمزاودة عليها أو شرائها.
وأضاف أنه عند ذهابه إلى ساحة الحجز لاحظ وجود ضرر واضح في نظام الوسائد الهوائية، حيث كان "إيرباغ التابلو" مفتوحًا ومتضررًا ولم تتم معالجته، ما دفعه إلى مراجعة قسم الكروكات للتأكد من تاريخ الحوادث؛ ليتبين له وجود أضرار وعيوب فنية أخرى يرى أنها لم تُذكر في تقرير الخبرة رغم تأثيرها المباشر على القيمة السوقية للمركبة.
وأشار إلى أن إحدى النقاط الجوهرية في القضية تتمثل في أن المالك الأصلي للمركبة كان قد حصل على تعويض تأميني يقارب 13 ألف دينار نتيجة حادث تعرضت له المركبة قبل الحجز عليها وبيعها بالمزاد، لافتاً إلى أنه تواصل هاتفياً مع مالكها السابق الذي أكد له إجراء إصلاحات متعددة للمركبة بعد الحادث.
وبيّن أن المركبة من موديل 2023 ومن منشأ صيني، وأن قيمتها السوقية إذا كانت بحالة الوكالة تتراوح بين 14 و15 ألف دينار، وهو ما يفسر اعتماد قيمة تقديرية بلغت 13 ألف دينار عند طرحها للبيع.
إلا أنه أوضح أن الفحوصات والوثائق التي حصل عليها لاحقًا تشير، وفق تقديره، إلى أن القيمة الفعلية للمركبة بحالتها الراهنة لا تتجاوز 3 آلاف دينار، ما يعني وجود فارق كبير بين الحالة المعلنة والحالة الحقيقية للمركبة.
وقال قصي إنه تقدم باعتراض رسمي فور اكتشافه هذه الوقائع، موضحاً أن اعتراضه استند إلى وجود معلومات فنية جوهرية لم يتم الإفصاح عنها للمزاودين، إلا أنه فوجئ برفض طلبه مع استمرار مطالبته باستكمال إجراءات الشراء.
وأضاف أنه تم الحجز على مبلغ التأمينات البالغ 1300 دينار، كما تلقى اتصالات تطالبه بالإسراع في دفع كامل قيمة الإحالة البالغة 8500 دينار، مع إبلاغه بإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بحقه والحجز على أمواله وممتلكاته في حال الاستنكاف عن الدفع.
وأشار إلى أن الجهة التي حجزت المركبة لصالحها أبلغته بأنه في حال عدم دفع باقي قيمة المركبة، فسيتم عرضها مجدداً في مزاد جديد، وإذا بيعت بسعر أقل من السعر الذي رسا عليه المزاد الأول، فستتم مطالبته قانونياً بفارق الثمن.
وأكد أنه لم يستلم المركبة حتى الآن، ولا يرغب باستلامها بالحالة التي اكتشفها، معتبراً أنه تعرض لعملية غش وتضليل نتيجة طرح المركبة للبيع بمواصفات فنية لا تعكس واقعها الحقيقي.
وطالب الجهات المختصة ووزارة العدل بفتح تحقيق فني وقانوني شامل في القضية، ومراجعة تقرير الخبرة ومقارنته بالوثائق والفحوصات المؤرشفة للمركبة، وتكليف جهة فنية مستقلة بإعداد تقرير جديد يبين الحالة الحقيقية للمركبة وجميع المعلومات المرتبطة بتاريخها الفني والحوادث التي تعرضت لها.
كما دعا إلى مراجعة آليات عرض المركبات في المزادات العلنية وتمكين المزاودين من الاطلاع على المعلومات الفنية الأساسية وسجل الحوادث والتعويضات التأمينية قبل الدخول في المزايدة، بما يضمن اتخاذ قرار الشراء على أسس واضحة وشفافة، لافتاً إلى أنه تقدم بطلب لمعاينة المركبة بشكل أوسع قبل الشراء إلا أن طلبه رُفض.
وتحتفظ "جفرا نيوز" بنسخ من الوثائق والفحوصات الفنية وكشوفات الحوادث والوثائق التأمينية المتعلقة بالقضية، وتؤكد استعدادها لنشر أي رد أو توضيح من الخبير المعني أو وزارة العدل أو أي جهة ذات علاقة، التزاماً بحق الرد والتوضيح التزاما بالمهنية وأصول العمل الصحفي.