جفرا نيوز -
امجد محمود العواملة
في زمنٍ مضى، كان التلفزيون الأردني مدرسةً للإبداع، يقدّم أعمالاً درامية وثقافية تركت بصمةً في الذاكرة العربية، ويُعتبر منصةً رائدة في الساحة الإعلامية. لكن الحاضر اليوم يروي قصة مختلفة؛ مؤسسة غابت عن المنافسة، وأصبحت أقرب إلى ظلّ باهت لما كانت عليه، رغم تخصيص الحكومة 11 مليون دينار لتحسين أدائها، إلا أن النتيجة كانت مزيداً من التراجع.
اليوم، مع تعيين مهند الصفدي مديراً عاماً، يفتح الباب أمام سؤال كبير: هل يمكن أن يعود التلفزيون الأردني إلى مكانته؟ الصفدي ابن المؤسسة، يعرف تفاصيلها، ويملك خبرة الميدان، إضافة إلى حس المخرج الذي يمنحه رؤية فنية يحتاجها الإعلام ليعود إلى جمهوره. هذه فرصة نادرة لإعادة الاعتبار لمؤسسة كانت يوماً منارة على الساحة العربية.
لكن النجاح لن يكون سهلاً، فالمطلوب ليس إدارة بيروقراطية جديدة، بل ثورة في الفكر والمحتوى والهوية الإعلامية. الصفدي أمام مسؤولية تاريخية، إما أن يعيد للمؤسسة مكانتها، أو أن يتركها تغرق أكثر في مسلسل الرداءة.
نحن نمدح هذه الخطوة لأنها تحمل أملاً، لكننا نعلن بوضوح أن الدعم مشروط بالإنجاز. إذا استطاع الصفدي أن ينهض بالمؤسسة، فسيجدنا أول المساندين، أما إذا استسلم للواقع البائس، فلن نتردد في أن نكون أول الناقدين وأشدهم قسوة.
المستقبل سؤال مفتوح، وإجابته بيد الصفدي وفريقه. فهل يكون التلفزيون الأردني مرة أخرى حاضراً في وجدان الناس، أم يبقى مجرد ذكرى من الماضي؟