جفرا نيوز -
ابراهيم عبدالحميد العدوان
أثار منشور وزارة البيئة الذي حمل عبارة "استحوا" تفاعلاً واسعاً بين الأردنيين، بعد أن انتقد السلوكيات التي رافقت بعض احتفالات عيد الاستقلال وما خلفته من نفايات ومخلفات في الشوارع والساحات العامة. وبينما انشغل البعض بأسلوب الخطاب وحدّة العبارة، رأى آخرون أن الوزارة نجحت في تسليط الضوء على جوهر القضية المتمثل في ضرورة المحافظة على نظافة الأماكن العامة.
ويأتي موقف الوزارة منسجماً مع مفهوم المواطنة المسؤولية، إذ إن الانتماء الحقيقي للوطن لا يقتصر على الاحتفال بالمناسبات الوطنية وإظهار مشاعر الفخر والاعتزاز، بل يمتد ليشمل الحفاظ على الممتلكات العامة وصون البيئة واحترام المكان الذي يجمع الجميع. فالمشهد الحضاري لأي مجتمع يُقاس بسلوك أفراده بقدر ما يُقاس بحجم احتفالاتهم ومظاهر فرحهم.
أما استخدام كلمة "استحوا"، فقد جاء في سياق التذكير بقيمة أخلاقية أصيلة تدعو إلى مراجعة السلوك الخاطئ والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين وتجاه المصلحة العامة. وقد قال رسول الله ﷺ: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"، وهو حديث يبرز مكانة الحياء باعتباره رادعاً أخلاقياً يحث الإنسان على تجنب التصرفات التي لا تليق به أو بمجتمعه.
ومن هذا المنطلق، فإن رسالة وزارة البيئة لم تكن موجهة للأشخاص بقدر ما كانت موجهة للسلوكيات التي شوهت صورة الاحتفال وأثرت سلباً على المشهد العام. فالنظافة ليست مجرد التزام خدمي أو واجب بلدي، وإنما قيمة حضارية وأخلاقية تعكس مستوى الوعي والانتماء والمسؤولية.
وفي المحصلة، فإن الحفاظ على نظافة الشوارع والساحات بعد الاحتفالات الوطنية يُعد أحد أهم أشكال التعبير عن حب الوطن واحترامه، وهو ما سعت وزارة البيئة إلى التأكيد عليه من خلال رسالتها التي ركزت على أن الانتماء الحقيقي يُترجم بالأفعال والسلوكيات الإيجابية قبل الشعارات والمظاهر.