اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الواسطة عدو الكفاءة والإنجاز

الأحد-2026-05-31 09:05 am
جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي

تُعد الكفاءة والجدارة أساساً لنجاح المؤسسات وتقدم الأوطان، فالمجتمعات التي تجعل العمل والإنتاج والمعرفة معياراً للاختيار هي المجتمعات الأقدر على مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات. أما حين تتقدم الواسطة والمحسوبية على الكفاءة، فإن ذلك ينعكس سلباً على الأداء ويحد من فرص التطور والنجاح.
لقد عانى كثير من أصحاب الكفاءات من ضياع الفرص بسبب تقديم العلاقات الشخصية على الخبرة والاستحقاق، وهو أمر لا يحقق العدالة ولا يخدم المصلحة العامة. فالواسطة قد تمنح شخصاً موقعاً لا يستحقه، لكنها في الوقت نفسه تحرم شخصاً آخر يملك القدرة والخبرة والإخلاص من فرصة كان يمكن أن يبدع فيها ويخدم وطنه من خلالها.
إن الأوطان لا تُبنى بالمجاملات، وإنما تُبنى بالعلم والعمل والاجتهاد. وعندما يشعر المواطن أن الفرص متاحة للجميع وفق مبدأ تكافؤ الفرص، تزداد روح المنافسة الشريفة ويتعزز الانتماء والثقة بالمؤسسات.
وقد أكد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في مناسبات عديدة أهمية محاربة الواسطة والمحسوبية وترسيخ قيم النزاهة والشفافية والعدالة، مشدداً على أن الكفاءة يجب أن تكون المعيار الأول في تحمل المسؤوليات وتولي المواقع المختلفة. فالرؤية الملكية للإصلاح والتحديث تقوم على تمكين أصحاب الكفاءات والخبرات وإعطائهم الفرصة للمساهمة في بناء الأردن الحديث والقوي.
ومن هنا فإن مسؤولية مكافحة الواسطة لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع كافة، من خلال ترسيخ ثقافة احترام العمل والإنجاز وتقدير أصحاب الكفاءات.
إن المستقبل الذي نطمح إليه يتطلب أن يكون الإنسان المناسب في المكان المناسب، وأن تكون الفرص متساوية أمام الجميع دون تمييز أو محاباة. فالكفاءة تصنع الإنجاز، والإنجاز يصنع التقدم، أما الواسطة والمحسوبية فلا تنتج إلا الإحباط وتراجع الأداء.
حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعل الكفاءة والعدالة طريقاً لمزيد من الإنجاز والازدهار
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير