جفرا نيوز -
الكاتب والباحث: د.محمود سمور
عضو الهيئة العامة لاتحاد الكتاب والادباء الاردنيين وعضو المجلس المركزي لحزب العمال .
المقدمة
الميكروبيوم البشري أصبح حديث الناس والعلماء في السنوات الأخيرة. فتخيل جسم الإنسان كأنه بيت تعيش فيه ملايين و تريليونات من الكائنات الاحياء الدقيقة مثل بكتيريا وفطريات وحتى فيروسات نافعة وهذه الكائنات تملأ الأمعاء والجلد والفم والجهازالتنفسي واصبح كثيرون اليوم يعترفون أنها جزء أساسي من صحتنا وحياتنا اليومية بعد تقدم العلم واثبات تجارب الابحاث والدرسات الحديثة.
نظام اغذية الطيبات أوالأغذية الطبيعية النقية كانت محورالأنظمة الغذائية التقليدية والحديثة والفكرة هنا بسيطة: فأنه كلما كان أكلنا نظيف ومتوازن خالي من المعدلات الجينية والهرمونات الصناعية كانت اجسامنا أقوى وأجهزتنا الداخلية أذكى في التعامل مع الأمراض والغذاء الصحي لا يعطي طاقة فقط بل هو مفتاح لإعادة ضبط البيئة الميكروبية داخلنا ودعم نمو البكتيريا المفيدة التي تحمينا من المشاكل الصحية.
ما هو الميكروبيوم البشري؟
الميكروبيوم البشري هوعبارة عن مجتمع ضخم من الكائنات الدقيقة داخل أجسامنا ومعظمها يعيش في الأمعاء خاصة القولون ويتفاعل مع الطعام والجهازالمناعي وحتى هرموناتنا.
ونذكرهنا أشهرأنواع البكتيريا المفيدة في الأمعاء تشمل:
). Lactobacillus 1- بكتيريا لاكتوباسيلس (
. )Bifidobacterium2- بكتيريا بيفيدوباكتيريم (
. )Faecalibacterium3- بكتيريا فاسيليباكتيريم (
. )Akkermansia muciniphila4- بكتيريا اكيرمانيسيا ميوسينيفيليا (
وهذه البكتيريا تقوم بأدوارمهمة جداً مثل:
هضم الألياف المعقدة .- أ
.( K وبعض فيتامينات Bفيتامين )إنتاج الفيتامينات مثل -ب
. تقوية شبكة جهازالمناعة ج-
. د- حماية الأمعاء من البكتيريا الضارة
. ه- إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة (مثل البيوتيرات) وهذه تخفف الالتهاب
. و- تساعد في تنظيم الحالة النفسية عبرمحورالأمعاء والدماغ
ومن خلال البحوث المتكررة على مرالازمنة وجدت أن خلل الميكروبيوم قد يرتبط بالسمنة ،السكري ، أمراض الأمعاء ،الحساسية ،ضعف المناعة ،الاكتئاب ،القلق وبعض أمراض المناعة الذاتية.
مفهوم تغذية الطيبات:
تغذية الطيبات تعني اختيارالأطعمة الطبيعية المفيدة والابتعاد عن الأكل المصنع والغني بالمواد الكيميائية والدهون الضارة والسكرالمكرروالخالية من المعدلات الجينية والهرمونات الصناعية. فالنظام هذا يعتمد على التنوع والاعتدال والغذاء النظيف والغني بالعناصر الحيوية.
ونذكرهنا أهم مكونات غذاء الطيبات:
خضروات طازجة. - 1
فواكه طبيعية. -2
الحبوب الكاملة. - 3
البقوليات. -4
اللبن والمنتجات المخمرة. -5
العسل الطبيعي. -6
المكسرات والبذور. -7
الأغذية الغنية بالألياف. -8
الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون. -9
هذه الأطعمة توفربيئة مثالية للبكتيريا النافعة في الأمعاء عكس الأكل الصناعي الذي يخل بتوازن الميكروبيوم.
تأثير تغذية الطيبات على تنمية الميكروبيوم:
الألياف الطبيعية ودعم الميكروبيوم: اولا:
الألياف النباتية تزود الميكروبيوم بالغذاء فالإنسان لا يهضمها بالكامل فتصل إلى القولون حيث تتغذى عليها البكتيريا النافعة فتنتج مركبات مهمة مثل البيوتيرات والبروبيونات والأسيتات.
هذه المركبات تقوم بعدة وظائف عدة منها :
تقلل الالتهابات. -أ
تقوي بطانة الأمعاء. -ب
. ج- تمنع نمو البكتيريا الضارة
تحسن امتصاص المعادن. -د
تدعم المناعة. -ه
نجد الألياف في الشوفان، العدس، الحمص، التفاح، الموز، والخضروات الورقية.
الأغذية المخمرة والبروبيوتيك: ثانيا:
الأغذية المخمرة مثل اللبن الرائب والزبادي والكفيروالمخللات الطبيعية والتي تحتوي على بكتيريا مفيدة حية (البروبيوتيك) فأن هذه الاغذية تدعم الميكروبيوم عن طريق:
تثبيط البكتيريا الضارة. - أ
إنتاج أحماض عضوية. -ب
تحسين الهضم. -ج
تقوية المناعة. -ه
لذلك فأن الدراسات تؤكد أن تناول الأغذية المخمرة بشكل منتظم يزيد من تنوع الميكروبيوم وهذا علامة جيدة على صحة الأمعاء.
تقليل الأغذية المصنعة والسكريات: ثالثا:
الأغذية الصناعية الغنية بالسكروالدهون المتحولة والمواد الحافظة تضرالميكروبيوم فهي تشجع نمو البكتيريا الضارة والفطريات مثل بعض أنواع الكانديديا والإفراط في شرب الصودا، الوجبات السريعة، السكريات المكررة والدهون المهدرجة يؤدي إلى المزيد من الالتهابات، ضعف المناعة، تلف بطانة الأمعاء، وزيادة النفاذية المعوية واضطرابات في عمليات الجسم الطبيعية لهذا فأن نظام الطيبات يقلل من هذه الأطعمة ليحافظ على توازن الميكروبيوم.
الميكروبيوم وصحة الدماغ والحالة النفسية:
هناك ارتباط قوي بين الأمعاء والدماغ يسمونه محورالأمعاء-الدماغ فالبكتيريا النافعة تصنع مواد كيميائية مثل السيروتونين والدوبامين وهي تؤثربشكل مباشرعلى المزاج والنفسية والغذاء الصحي الغني بالألياف والخضروات يحسن المزاج ويقلل القلق، يدعم التركيز، ويُحسن النوم وبينما الأكل الضار يرفع الالتهابات العصبية ويزيد اضطرابات المزاج.
الميكروبيوم والمناعة:
الميكروبيوم هو خط الدفاع الأول ضد الميكروبات الضارة ويدرب الجهازالمناعي وينظم رد فعله والنظام الغذائي الصحي والمتوازن يزيد من البكتيريا النافعة ويحسن المناعة المخاطية، يقلل الالتهابات المزمنة ويعزز إنتاج الأجسام المضادة بينما اضطراب الميكروبيوم يرفع خطرالحساسية وبعض الأمراض المناعية.
التطبيقات الطبية والصناعية للبروبيوتيك والبكتيريا النافعة :
اهتمام العلماء بالميكروبيوم حيث فتح مجالات طبية وصناعية ضخمة في الصناعات والطب،
ففي التطبيقات الصناعية منها ما يلي :
أ- صناعة البروبيوتيك.
المكملات الغذائية الحيوية.- ب
تطويرالأغذية الوظيفية. ج-
. د- زراعة البكتيريا العلاجية
وفي التطبقات الطبي الشخصي:
تشخيص أمراض الجهاز الهضمي. أ-
وكذلك تستخدم بعض أنواع البكتيريا النافعة في تصنيع اللبن والأجبان والإنزيمات الحيوية والأحماض العضوية.
الخاتمة
بوضوح أن تنمية الميكروبيوم البشري مرتبطة جداً بنظام تغذية الطيبات والأكل الصحي الطبيعي لا يغذي الإنسان فقط بل يغذي أيضاً الكائنات الدقيقة المفيدة التي تعيش داخله وتحمي توازنه الحيوي وكلما زاد تنوع غذائك بالألياف والأطعمة الطبيعية والمخمرة زاد تنوع الميكروبيوم وتحسنت المناعة والصحة النفسية والهضمية .
فاليوم فأن الحفاظ على ميكروبيوم صحي أصبح أساس الطب الوقائي ومفتاح الصحة المستدامة
فالعودة للأكل الطبيعي المتوازن ليست خياراً فقط بل ضرورة علمية وصحية.